الأسبستوس.. "القاتل الخفي" يفتك بالبريطانيين ويهدد الأجيال القادمة
تحول الأسبستوس، المادة التي كانت تُعتبر ذات يوم ثورة في مجال البناء والعزل الحراري، إلى أكبر قاتل صناعي في بريطانيا، حيث يُسجل أكثر من 5,000 وفاة سنويًا بسبب الأمراض المرتبطة به، ما دفع الخبراء إلى وصفه بـ"القاتل الخفي".
ورغم حظر استخدام الأسبستوس في المملكة المتحدة منذ عام 1999، إلا أن البنية التحتية القديمة المتهالكة لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من هذه المادة، خاصة في المدارس والمستشفيات والمرافق العسكرية، ما يُبقي ملايين البريطانيين تحت تهديد دائم بالتعرض للألياف القاتلة.
ما هو الأسبستوس؟
الأسبستوس هو مجموعة من الألياف المعدنية الطبيعية الموجودة في الصخور والتربة، ويتميّز بمقاومته الشديدة للحرارة والاحتراق والعوامل الكيميائية، ما جعله مادة شائعة الاستخدام في مواد البناء والعزل ومنتجات مقاومة للحريق، بما في ذلك مركبات الجيش، وأنظمة التهوية، والمباني الصناعية.
تكمن خطورة الأسبستوس عندما تتلف المواد التي تحتويه، حيث تنطلق أليافه المجهرية في الهواء ويتم استنشاقها إلى الرئتين، مما يؤدي إلى أمراض قاتلة مثل تليف الرئة وسرطان الرئة، وأخطرها "الورم المتوسطي"، وهو نوع نادر ومميت من السرطان يصيب بطانة الرئة أو القلب أو البطن.

الأسبستوس في المدارس: خطر متفاقم على الأطفال
بحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، يُواجه مئات الآلاف من الطلاب والمعلمين في بريطانيا خطر الإصابة بأمراض قاتلة بسبب وجود الأسبستوس في المدارس.
وكشفت الصحيفة أن أكثر من 12,600 تلميذ و1,400 معلم تُوفوا منذ ثمانينات القرن الماضي بسبب التعرض للمادة في المدارس، وهو رقم مرشح للارتفاع مع تدهور المباني العامة.
ودعت الصحيفة، ضمن حملة وطنية، إلى إزالة الأسبستوس من أكثر من 21 ألف مبنى عام، على رأسها المدارس والمستشفيات، محذّرة من أن تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى "تسونامي من الإصابات" في العقود القادمة.

المحاربون القدامى ضحايا صامتون
ولم تقتصر المأساة على المدنيين. فقد كشفت تقارير حكومية أن المحاربين القدامى في الجيش البريطاني، الذين خدموا في أفغانستان والعراق، كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الأسبستوس، بسبب تواجد المادة في السفن والدبابات والمرافق العسكرية.
وسجّلت السلطات أكثر من 3,560 وفاة مرتبطة بالأسبستوس بين المحاربين القدامى خلال 20 عامًا، وهو رقم يفوق بثمانية أضعاف عدد القتلى البريطانيين في الحرب ضد طالبان، ما يعكس خطورة الأزمة التي توصف الآن بأنها "فضيحة وطنية صامتة".
خطر يتضاعف ببطء.. لكنه قاتل
ما يزيد خطورة الأسبستوس هو أن أعراض الإصابة لا تظهر فورًا، بل قد تستغرق 20 إلى 60 عامًا لتتطور، ما يعني أن الآلاف قد يحملون المرض دون علمهم، في ظل ضعف التوعية وخطورة استمرار وجوده في المرافق العامة.
ويحذر خبراء الصحة من أن التأخير في معالجة هذه الأزمة قد يجعل الأسبستوس أخطر تهديد بيئي وصحي في تاريخ بريطانيا الحديث، مطالبين بتشديد اللوائح وسرعة إزالة المادة من كل المباني التي تحتويها.