طفرة سياحية كبرى.. 22 % ارتفاعا في الإيرادات بالنصف الأول من 2025
لا تزال مصر تثبت رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة، والمناخ العالمي المضطرب، أن سحرها السياحي لا يقاوم، فقد أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار في تصريحات صحفية، عن ارتفاع إيرادات القطاع السياحي بنسبة 22% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 8 مليارات دولار.
ولم يأت هذا النمو اللافت من فراغ، بل تزامن مع زيادة ملحوظة في عدد السائحين الوافدين إلى مصر، إذ بلغ عددهم 8.7 مليون سائح خلال الأشهر الستة الأولى فقط من العام، بزيادة تقارب 25% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتُعد هذه الأرقام مؤشراً قوياً على تعافي القطاع الحيوي، الذي يُعتبر أحد أهم روافد النقد الأجنبي في البلاد، إلى جانب كونه محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

مقاومة التحديات الإقليمية
وعلى الرغم من الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، وما تسببت فيه من اضطرابات في بعض الأسواق الإقليمية، فإن مصر نجحت في الحفاظ على وتيرة تدفق السائحين، بل وتحقيق نمو لافت في أعدادهم.
ويُحسب للقطاع السياحي قدرته على الصمود كذلك في وجه تداعيات الصراع الروسي الأوكراني، المستمر منذ 2022، والذي أثّر بشكل كبير على حركة السياحة العالمية، خاصة وأن السياح الروس والأوكرانيين كانوا يمثلون شريحة كبيرة من زوار مصر خلال العقد الماضي.
مقومات الجذب السياحي
تحتفظ مصر بمكانتها المرموقة على خريطة السياحة العالمية، حيث تعتبر من أفضل وجهات العطلات في الشرق الأوسط بفضل تنوع مقوماتها، بداية من المنتجعات الشاطئية في شرم الشيخ والغردقة، وصولاً إلى رحلات النيل الساحرة بين الأقصر وأسوان، مروراً بالكنوز الأثرية التي تحاكي حضارات عمرها آلاف السنين.
هذا التنوع الجغرافي والثقافي يجعل من مصر وجهة سياحية لا تعرف الركود، خصوصاً في ظل الجهود الحكومية لتحسين البنية التحتية السياحية، وزيادة عدد الغرف الفندقية، وتوسيع خطوط الطيران مع الأسواق الجديدة والناشئة.
ويأتي هذا الأداء القوي متماشياً مع المستهدفات الحكومية، حيث عبر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في تصريحات سابقة مطلع العام الجاري، عن أمل الحكومة في استقبال نحو 18 مليون سائح بنهاية عام 2025.
رقم يبدو اليوم أقرب إلى التحقيق، في ظل هذه المؤشرات الإيجابية، واستمرار العمل على تعزيز الخدمات السياحية، وتيسير إجراءات التأشيرة، وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة.

توقعات بزيادة الإقبال في مواسم الخريف والشتاء
تحمل الأشهر القادمة فرصة ذهبية لتعزيز هذه الطفرة، خاصة مع توقعات بزيادة الإقبال في مواسم الخريف والشتاء، وهو ما يتطلب استمرار الاستثمار في جودة الخدمات، وتكثيف الحملات الترويجية الدولية.
ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو الاستجمام في وجهات آمنة ومتميزة، تظل مصر قادرة على تقديم تجربة لا تُنسى، تجمع بين التاريخ والطبيعة، والضيافة الدافئة.
وبات واضحاً أن السياحة في مصر لم تعد فقط مصدر دخل، بل أصبحت رسالة مقاومة وصمود، ودليلاً على أن أرض الفراعنة قادرة على جذب الزائرين، مهما اشتدت العواصف







