رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبد العزيز عامر يكتب.. «مين الخاين» وسام أبو علي أم زيزو؟

محمد عبد العزيز عامر
محمد عبد العزيز عامر

لا تزال أزمة وسام أبو علي لاعب الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي تتصدر المشهد الكروي في مصر منذ انتهاء منافسات الفريق الأحمر ببطولة كأس العالم للأندية 2025، والتي غادرها مبكرًا بعد تعادلين مع إنتر ميامي وبورتو وخسارة أمام بالميراس.

 

ولعل النتائج غير الجيدة التي حققها الأهلي والتي لم ترتق لطموحات وأحلام الجماهير التي كانت تمني النفس بمشاركة تاريخية في تلك النسخة الموسعة، أقربها كانت التأهل للدور التالي، خصوصًا بعد الصفقات الكبيرة التي أبرمها مجلس الإدارة وعلى رأسها زيزو من الزمالك وتريزيجيه من الريان القطري وبن رمضان من المجر مع استعارة حمدي فتحي من قطر وعودة ديانج من السعودية وغيرهم، كانت سببًا في غضبة جماهيرية كبيرة وحملة انتقادات موسعة طالت كل المسؤولين واللاعبين.

 

لكن الفلسطيني وسام أبو علي ربما يكون من القليلين الذين لم توجه إليهم سهام النقد الجماهيري، بعدما تألق وسجل ثلاثة أهداف "هاتريك" في مرمى بورتو كتب بها رقمًا تاريخيًا جديدًا للأهلي في البطولة العالمية، وهذا هو حال الجماهير في كل بقاع الأرض، عندما ترى لاعبها يتألق ويقود الفريق لتحقيق الانتصارات ترفعه على الأعناق وتضعه في صدارة المشهد، وعندما يهبط مستواه أو يتخاذل تهبط به إلى الأرض وتزيحه من المشهد تمامًا، ربما تكون الأحكام عاطفية وليس واقعية أو منطقية، لكن هكذا هي جماهير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.

 

وسام أبو علي 
وسام أبو علي 

وهو ما شاهدناه خلال الأيام الماضية بعدما تفاقمت أزمة رحيل وسام أبو علي من الأهلي، اللاعب يصر على الرحيل ويرى أن خطوة المارد الأحمر انتهت ويريد أن يخوض تجربة جديدة موجودة بالفعل بأرقام "خزعبلية" وامتيازات لم ولن يحصل عليها مرة ثانية وحتى وإن كان ذلك يتعارض مع قواعد ونظم الاحتراف، وفي المقابل الأهلي تعامل مع الأمر بكل احترافية باحثًا عن تحقيق أعلى المكاسب.

 

وربما ساعدت وسائل الإعلام في اشتعال نيران الأزمة بين وسام أبو علي والأهلي ونفخت فيها بحثًا عن المشاهدات والتريند، وهو ما جاء على طبق من ذهب للجماهير الغاضبة من اللاعب والتي كانت تتوسم فيه عودة القناص الهداف لدعم الفريق بعد سنوات طويلة من البحث وخوض تجارب فاشلة، وبالفعل كان وسام أبو علي في الموعد على مدار موسم ونصف، ومنحهم لحظات كثيرة من السعادة والانتصار، وبالتالي جلس الفلسطيني على كرسي العرش، قبل أن تطيح به الجماهير من عليه بعد إصراره على الرحيل بحثًا عن المال، ولعلنا نعترف أن من حق الجميع الآن وسط العالم المحيط بنا البحث عن المال وتأمين المستقبل، حتى وإن كان ذلك متعارضًا مع قواعد ونظم الاحتراف، لكنها المادة التي تفوقت على الانتماء في كل شيء.

 

ولعل وصفًا شاهدته في منشور لأحد الأشخاص، دفعني لكتابة هذا المقال، وهو وصف "الخاين" والذي نعت به شخصًا ما من المنتمين للنادي الأهلي ضمن أحد منشوراته وسام أبو علي مذكرًا إياه بأنه كان "نكرة" - حسب قوله - وأن الكثيرين لم يكن يعرفونه قبل مجيئه لملعب التتش وأن الأهلي منحه كل شيء يرغب فيه مثل الشهرة والأموال وغيرها من الأمور التي كان يجب عليه أن يراعيها قبل أن يطالب ويصر على الرحيل من النادي "اللي عمله" على حد تعبير المشجع، وهو ما يتوافق مع كثير من المنشورات التي كتبتها جماهير غاضبة من وسام أبو علي وسيناريو رحيله من الأهلي.

 

زيزو
زيزو

وربما يتشابه ما تقوم به جماهير الأهلي حاليًا ضد وسام أبو علي بما فعلته جماهير الزمالك من قبل، بعد انتشار خبر انتقال زيزو إلى الأهلي، وحملة الغضب الكبيرة التي شنتها ضده واصفة إياه بأوصاف وعبارات قاسية لعل أبرزها "الخاين"، بعدما خان العيش والملح والشهرة والأموال والسنوات التي قضاها في ميت عقبة على حد وصف الجماهير البيضاء، مذكرة إياه بأن الزمالك هو اللي عمله وأنه منحه كل شيء أيضًا، قبل أن يرحل إلى الغريم التقليدي الأهلي مجانًا، بعدما كان قريبًا من تقلد مقاليد الحكم في القلعة البيضاء بميت عقبة بعد اعتزال شيكابالا.

 

وهنا نجد تشابهًا كبيرًا بين موقف جماهير الأهلي تجاه وسام أبو علي وموقف جماهير الزمالك تجاه زيزو، وربما موقف جماهير الأهلي أيضًا تجاه رمضان صبحي عند انتقاله لبيراميدز في 2020، ونعت هؤلاء جميعًا بعبارة "الخاين" وغيرها من العبارات القاسية التي أصبحت مألوفة في ملاعب كرة القدم، وهنا يجب التذكير بأن تلك الأمور حتى وإن كانت تبدو كظاهرة جديدة في ملاعبنا، لكنها قديمة في أوروبا ولعل قصة انتقال لويس فيجو من برشلونة إلى ريال مدريد وقصة انتقال لويس إنريكي من ريال مدريد إلى برشلونة خير مثال، بعدما تم نعت اللاعبين أيضًا بالخيانة من قبل جماهير فريقيهما السابقين.

 

ورغم صعوبة الأمر، لكن هناك ما يدفعنا للقول بأنه على الجماهير أن تقرأ المشهد الرياضي في مصر وربما العالمي وتفهمه جيدًا، وتستخلص منه أن المادة الآن تفوقت على الانتماء في كل شيء، وأن عصر الخطيب وأبو تريكة وحسن شحاتة وحازم إمام انتهى إلى غير رجعة.

تم نسخ الرابط