فضل شاكر.. من صوت العاشق إلى صدى الهارب
من مطرب تتهافت عليه المسارح الكبرى ويغني للحب والحنين، إلى رجل يعيش في الظل خلف أسوار مخيم عين الحلوة، هكذا تحوّلت حياة الفنان اللبناني فضل شاكر بين وتر عودٍ هادئ وملاحقات أمنية مستمرة منذ أكثر من عقد، تتقاطع في سيرته حكايتان متناقضتان: نجم طربٍ رومانسي وصورة ملتحٍ يحمل السلاح.
طفولة على الهامش.. البداية من صيدا
وُلد فضل عبد الرحمن شمندر عام 1969 في مدينة صيدا جنوب لبنان، وتحديدًا في منطقة التعمير المجاورة لمخيم عين الحلوة. رغم وجود والده على قيد الحياة، أُرسل في سن مبكرة إلى دار الأيتام الإسلامية في بيروت، وهي خطوة بقيت لغزًا في سياق حياته.

نشأ في بيئة شعبية بسيطة، مشبعة بالأغنية العربية التقليدية، خاصة عبر تأثير والده، سائق التاكسي، الذي كان محبًا لعبد الوهاب وأم كلثوم ومن هناك بدأت تتشكل ملامح الفنان الحالم، وسط مناخ شعبي حيوي لكنه متقلب.
الصوت الخارج من المخيم
انطلق شاكر فنيًا في التسعينيات، بعد احتكاكه بالموسيقار الفلسطيني نصر النصر، الذي احتضنه في فرقة "بيت السمرا". بدأ يغني في أفراح اللاجئين وعلى أسطح المخيمات، قبل أن يُطلق أولى أغانيه الرسمية مع شركة "الخيول" عام 1996.
تميز بصوته الدافئ وأسلوبه الرومانسي الكلاسيكي، وسرعان ما أصبح نجمًا على الساحة الغنائية العربية. غنى في مهرجانات كبرى مثل هلا فبراير وقرطاج، واعتبره البعض امتدادًا حديثًا لعبد الحليم حافظ.
التحول الكبير.. من الفن إلى السلاح
بحلول عام 2005، وبعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، عاد فضل شاكر إلى صيدا وبدأ بالانسحاب تدريجيًا من الأضواء. لاحقًا، ومع تصاعد الأزمات السياسية والطائفية، انجذب إلى التيارات الدينية، متأثرًا بشقيقه وبعض الشيوخ المحليين.

في عام 2011، أعلن اعتزاله الغناء وتحوله إلى ما سماه "النشيد الديني"، قبل أن يظهر لاحقًا إلى جانب الشيخ أحمد الأسير، مسلحًا، في أحداث ما عُرف بـ"معركة عبرا". وبعد سقوط المعركة، هرب الأسير، بينما لجأ شاكر إلى مخيم عين الحلوة، حيث يعيش منذ ذلك الحين في عزلة شبه تامة.
حياة في الظل وملاحقات لا تنتهي
يُقيم فضل اليوم في شقة متواضعة داخل منشية عين الحلوة، بعيدًا عن المخيمات التي شهدت طفولته. هناك، يدرب ابنه محمد على الغناء، ويكتب ألحانًا جديدة دون أن يُصدرها، محاولًا استعادة شيء من ملامحه القديمة.
ورغم إصراره على أنه انسحب من العمل المسلح، إلا أنه لا يزال مطلوبًا للقضاء اللبناني، الذي أصدر بحقه أحكامًا تصل إلى 22 عامًا من السجن بتهم الإرهاب والمشاركة في القتال المسلح.