محمد دياب يكتب: درس من رماد السنترال
حريق سنترال رمسيس حادث لا يُمكن اعتباره عابراً، أنا هو جرس إنذار مدوٍّ كشف حجم الترابط الحيوي بين بنية الاتصالات والأمن القومي والخدمات الأساسية للمواطنين.
فإن تتوقف مكالمات الطوارئ والإسعاف والمطافئ، وأن تتعطل المعاملات البنكية وتتأثر رحلات الطيران، ويشعر الناس بالقلق في أنحاء متفرقة من البلاد فهذه آثار جانبية تكشف عن مؤشرات خطيرة وثغرات لا تحتمل التأجيل.
لقد أصدرت وزارة الاتصالات بياناً مطولاً وهذا أمر يُحسب لها في سياق التواصل مع الرأي العام لكن الأسئلة ما زالت قائمة، وتحتاج إلى إجابات أكثر وضوحًا.
هل كان السنترال مهيأ فعلاً للتعامل مع طوارئ من هذا النوع؟
ما أسباب انتشار الحريق بهذا الشكل وتأخر السيطرة عليه؟
ولماذا لم تُستخدم وسائل دعم استثنائية كالطائرات كما حدث في حريق مجلس الشورى سابقاً؟
ثم السؤال الأهم: ما خطة الدولة لحماية باقي السنترالات من سيناريو مشابه؟
لا أحد يشكك في الجهود المبذولة لاستعادة الخدمة، ولكن ما حدث يجب أن يكون فرصة لإعادة تقييم شامل، ففي زمن "التحول الرقمي" تصبح البنية الأساسية للاتصالات عصباً حيوياً لا يقل أهمية عن شبكات الكهرباء والمياه.
الحفاظ على ثقة المواطنين يبدأ بالمكاشفة التامة، والتحقيق الفني المحايد والإعلان عن الدروس المستفادة وآليات تجنب التكرار.
أما السكوت أو التطمين الإنشائي فلن يُجدي نفعاً في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتقل أسرع من الحريق ذاته.
ربما كان الحريق محدوداً في جغرافياه لكنه واسع جداً في دلالاته، ومن رحم الحريق يمكن أن نولد بمنظومة أكثر جاهزية.. لو أردنا.