مظهر شاهين: التوصية بحذف الأغاني بعد الوفاة تناقض لشخص لا يحترم دينه
علّق الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، على ظاهرة إعلان بعض المطربين نيتهم حذف أعمالهم الغنائية بعد وفاتهم، مؤكدًا أن هذه التصريحات تنطوي على تناقض شديد بين القول والعمل، لا يليق بمن يحترم دينه أو ضميره أو جمهوره.

وقال مظهر شاهين: "إننا لا نُدين أحدًا، ولا نشهّر بأحد، وإنما نقف أمام هذه الظاهرة من باب النصيحة والمصارحة، لأن من يوصي بحذف أعماله بعد موته، يُقرّ ضمناً أن في هذه الأعمال ما لا يرضي الله، ولو لم يكن الأمر كذلك لما أوصى بطمس أثره بعد أن يلقى ربه".
التوبة لا تكون على فراش الموت
وتابع الشيخ مظهر شاهين: "إذا كانت الأغاني التي قدمها الإنسان حلالًا كما يدّعي، فلماذا يوصي بإزالتها بعد موته؟ أفيظن أن الله يُخدع بالوصايا بعد أن فاته وقت التوبة؟ إن التوبة لا تُؤجل إلى لحظة لا يملك فيها الإنسان أمره، بل تكون في حياته، حين يملك القرار، ويستطيع أن يمحو أثر الذنب إن كان هناك ذنب".
وأكد أن "الصدق مع الله لا يكون بالوصايا الورقية، بل بالفعل الصادق في الحياة، فالحلال لا يُتبرأ منه، ولا يُوصى بحذفه، والحرام لا يجوز الاستمرار فيه انتظارًا للموت ثم البراءة منه".

مال مشكوك فيه.. وتناقض يُربك الموقف
وتساءل مظهر شاهين: "إذا كان المطرب يرى أن أغانيه تستوجب الحذف، فهل المال الذي جمعه منها مال حلال؟ وهل يكفي أن يتصدق منه ببعض الجنيهات ليُطهّر ما تبقى؟ هذا باب من أبواب الشبهات يجب التوقف أمامه بصدق".
وأضاف: "المؤمن لا يعيش بهذا التناقض؛ يغني ويكسب ثم يتبرأ مما قدّمه إذا اقترب الأجل، فهذا خداع للنفس لا يليق بمن يرجو رحمة الله ويعمل لآخرته".
لا تحاول خداع الله.. بل راجع نفسك اليوم
وختم الشيخ مظهر شاهين حديثه بالقول:
"إن الله لا يُخدع، ولا تنفع عنده الحيل، فإما أن تكون أعمالك مرضية فتدافع عنها وتتحمل مسؤوليتها، أو تُقرّ بخطئها وتتوب عنها اليوم، لا أن تؤجل التوبة إلى أجل لا تدري هل ستبلغه أم لا. قال الله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}، فاستعد لهذا الموقف، بموقف صادق منك اليوم، لا بوصية بعد الموت لا تغني ولا تنفع."


