رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اضطراب بيكا.. عندما تتحول الأشياء غير القابلة للأكل إلى طعام في عيون الأطفال

اضطراب بيكا عند الأطفال
اضطراب بيكا عند الأطفال

في ظاهرة تثير قلق الأمهات والمربين، يظهر اضطراب يُعرف باسم "بيكا"، حيث يُقبل بعض الأطفال على تناول مواد غير صالحة للأكل، مثل الصابون، الورق، الطباشير، الشعر، والرمل، بشكل متكرر ودون دافع واضح. هذا السلوك لا يرتبط بالجوع، بل هو اضطراب سلوكي ونفسي يحتاج إلى فهم أعمق وتدخل متخصص.

 

ليس نادرًا كما يُعتقد.. وخطورته تتجاوز الغرابة

رغم أن كثيرين يظنون أن "بيكا" سلوك نادر، تشير التجارب الميدانية إلى أنه يحدث لدى عدد ملحوظ من الأطفال. وتكمن خطورته في احتمالية ابتلاع مواد سامة أو ضارة قد تؤدي إلى انسداد معوي، تسمم، أو تلف داخلي.

التحاليل الطبية لا تفسّر دائمًا السلوك

غالبًا ما يبدأ الأهل رحلة البحث بإجراء تحاليل الحديد، الزنك، والفيتامينات، التي قد تظهر طبيعية، ما يزيد من الحيرة. في هذه الحالة، يُرجح أن تكون المشكلة متعلقة بـالامتصاص، التوازن الكيميائي، أو حتى بالعوامل النفسية والسلوكية.

 

الأسباب متعددة: حسية، غذائية، ونفسية

يرى المختصون أن بعض الأطفال يلجأون إلى هذا السلوك لتحفيز حواسهم الفموية، وقد يجدون متعة في ملمس أو طعم بعض المواد غير الغذائية. بينما تُشير تفسيرات أخرى إلى وجود نقص غذائي خفي، أو حرمان عاطفي، أو حتى ارتباط السلوك باضطرابات تطورية مثل التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه.

 

العلاج يبدأ بالفهم لا بالعقاب

التعامل مع اضطراب بيكا لا يكون عبر التوبيخ أو العقوبة، بل من خلال تقبُّل الحالة، وفهم دوافع السلوك. يُنصح بتقديم بدائل آمنة مثل ألعاب المضغ، العلكة الخالية من السكر، أو المواد الحسية مثل الرمل الحركي، مع تعديل بيئة الطفل لتقليل فرص التعرض للمثيرات.

 

التعزيز الإيجابي والتدخل النفسي ضروريان

يُعد التعزيز الإيجابي عاملًا مهمًا في تعديل السلوك، خصوصًا في مراحله المبكرة. كما يُوصى بعرض الطفل على أخصائي نفسي أو تكامل حسي لإجراء تقييم شامل قد يكشف عن احتياجات أو اضطرابات كامنة.

 

أمل كبير في الشفاء عند التدخل المبكر

رغم القلق الذي يثيره اضطراب "بيكا"، إلا أنه قابل للعلاج إذا تم التعامل معه بهدوء وعلمية، بعيدًا عن مشاعر الذنب أو اللوم. الأطفال الذين يُظهرون هذا السلوك لا يعاندون، بل يطلبون المساعدة بلغتهم الصامتة. وكلما تم الاكتشاف والتدخل مبكرًا، زادت فرص النجاح في العلاج والتعافي.

تم نسخ الرابط