المخرج المسرحي كابالا يشعل خيال الأطفال في معرض الفيوم للكتاب
في أجواء دافئة تنبض بالحكايات والدهشة، أعاد الحكّاء والمخرج المسرحي محمد عبد الفتاح كابالا، إحياء فن الحكي الشعبي، خلال مشاركته المميزة في فعاليات معرض الفيوم للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وبالتعاون مع المركز القومي للمسرح والفنون الشعبية.
وفي واحدة من أكثر الفعاليات تفاعلاً وجذبًا للأطفال، استطاع كابالا بأسلوبه السلس وبساطته الأسرة أن يفتح نوافذ الخيال أمام الصغار، ويصطحبهم في رحلة ممتعة إلى عوالم القصص الشعبية، مستفيدًا من خبرته العميقة ومخزونه الثرّي في هذا الفن.

بدأ كابالا اللقاء بابتسامة دافئة وسؤال وديّ للأطفال عن أسمائهم، ليكسر الحواجز ويخلق جوًا من الألفة والمرح، سرعان ما امتلأ بضحكاتهم البريئة وعيونهم اللامعة بالشغف.
وخلال الفعالية، أكد كابالا أن فن الحكي ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل يُعد جزءًا أصيلًا من تراثنا الثقافي، يحمل في طياته رسائل تربوية وجمالية عميقة، تستحق أن تُنقَل إلى الأجيال الجديدة. وأضاف: "الحكي تجربة مليئة بالمغامرة، ويجب أن نخوضها بوعي وشغف، لأنها تُعيد لنا جذورنا وتمنح أطفالنا مساحة خصبة للتفكير والتخيّل".

ويُعد كابالا من أبرز رموز الحكي وفنونه في مصر، حيث يشغل منصب المدير الفني لملتقى القاهرة الدولي للحكي 2025، وهو مؤسس مشروع "بيت الحواديت" الذي انطلق عام 2007، ونجح في أن يتحول إلى منصة رئيسية لتقديم الحكي عبر ورش فنية وعروض ميدانية شارك فيها الهواة والجمهور، بما في ذلك عروض مخصصة للنساء، وأخرى ناقشت قضايا مثل العنف ضد المرأة.

كابالا ليس فقط حكّاءً، بل هو مخرج مسرحي ومدرب تمثيل منذ أكثر من عقدين. أسس مجموعة "حالة المسرحية" عام 2000، وأخرج أكثر من 30 عرضًا مسرحيًا، توزعت ما بين مسرح الشارع والعروض الارتجالية والمسرح المستقل، منها: كستور، فيتامينات، عصافير جنة، نشاز، الثورة جميلة، وغيرها. كما تولّى إدارة مهرجانات مستقلة مثل مهرجان القاهرة للسينما المستقلة وأفلام الموبايل، وشارك في تأسيس مسرح "روابط"، ومبادرة "الفن ميدان".

ولم تقتصر مسيرة محمد عبد الفتاح كابالا على خشبة المسرح فقط، بل امتدت إلى مجال الإعلام، حيث قدّم برنامج "بيت الحواديت" على قناة التحرير، وكتب محتوى لبرامج حكي تعليمية عُرضت على قناة "مدرستنا"، إلى جانب تصوير موسم كامل بعنوان "حواديت كالا" لصالح قناة DMC مسرح، جامعًا بذلك بين الفن والتربية والإعلام.


أما حكايات كابالا في معرض الفيوم للكتاب، فلم تكن مجرد قصص تُروى، بل لحظات حية واستثنائية أعادت رسم العلاقة بين الطفل والحكاية، وجسّرت المسافة بين الخيال والواقع. في زمن يمضي سريعًا، كان لكابالا أن يذكّرنا بأن "الحدوتة" لا تزال قادرة على أن تصنع الدهشة، وتمنح الخيال جناحين.


