عمرو مصطفى يكتب .. «محمود الخطير»
عاصرت وشجعت النادى الأهلى منذ السبعينيات وطالعت تاريخه منذ بدايته ونشأته وقد كان تاريخ الأهلى كله متسقا ماضيه وحاضره ومستقبله المبنى على ثوابت من القيم والأفكار التى تعلى شأن النادى فوق الجميع فرادى أو جماعات، بمعنى أن النادى يسعى للبطولات سعيا حثيثا محافظا على القيم الأصيلة للرياضة وروح الجماعة ولا تعارض فى ذلك وإن تعارضا فالأولوية للقيم ولا بكاء على البطولة ومن المعجزات أن الأهلى هذا النادى العظيم حافظ على قيمه ومبادئه طوال تاريخه وحقق أيضا البطولات الشعبية باكتساح.
فبنظرة وطلة على ماض عايشته وأتذكره نستطيع أن نلمح إلى شىء من هذا وذاك دال على الأهلى وقيمته.
جميعنا يتذكر فى السبعينيات عندما استغنى عن نجوم شابه كانت ملء السمع والبصر لعدم الانضباط خارج الملعب.
وفى الثمانينيات واقعة أسطورة التدريب الكابتن محمود الجوهرى ولاعبى الفريق الأول والتمرد الجماعى قبل لقاء الزمالك فى كأس مصر وقرار مجلس الإدارة بإيقافهم جميعا ومواجهة الزمالك مكتمل الصفوف بلاعبين من الناشئين والمفاجأة أن الأهلى انتصر بناشئيه بروح الفانلة الحمراء وبزوغ نجوم جدد.
نتذكر أيضا عندما أصدرت الإدارة أوامرها بعدم التجديد للاعبى الفريق الكبار لتجديد دم الفريق ولم يهتز الأهلى واستمر فى حصد البطولات وبنى فريقا رهيبا فى التسعينيات تفوق على كل منافسيه وفريق الأحلام بالزمالك المدجج بالنجوم والأسماء الرنانة.
كذلك فى مطلع الألفية تقريبا عندما لم يجدد للتوأم الثنائى الأسطورى والتاريخى اللذين انضما لاحقا للزمالك المنافس وحققا معه ما لم يحققه الزمالك من قبل ولا من بعد حتى استعاد الأهلى اكتشاف نفسه فى مباراة الستة الشهيرة مع مانويل جوزيه أسطورة التدريب، استمرارا بتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة فى تاريخه.
مرورا بالاستغناء عن لاعبين واعدين نظرا لخروجهم عن نص المنظومة ومبادئها وقيمها كانت أكثر قيمة وموهبة من لاعبين كثر فى الأجيال الحالية.
ثبت فى كل مرة أن الأهلى فوق الجميع ولم تغلق أبواب دولاب بطولاته نظرا لتدفق وتوالى البطولات عليه.
كل ذلك والأهلى غنى دائما بالنجوم والمواهب، الكل فى واحد يرتدى الفانله الحمراء، فانلة الشياطين الحمر، كلهم مشاهير، إن كان أشهرهم الكابتن بيبو وأعتقد أنه سمى كذلك اقتباسا من كلمة بيبو حبيب الملايين، أعتقد أن الناقد الراحل نجيب المستكاوى الذى اشتهر وقتها بإطلاق الألقاب على النجوم من اللاعبين قد أطلق عليه أيضا لقب الخطير لأنه خطير فى الملعب على منافسيه.
عندما تولى الكابتن بيبو رئاسة النادى كامتداد لأيقونات الإدارة السابقين والتى جعلت الأهلى فى المقدمة مصريا وعربيا وأفريقيا وعلى الخريطة العالمية سقطت الكثير من مناهج الإدارة الراسخة فى الأهلى.
لأول مرة نرى تدخلا فجا من مشجع أو متبرع فى قرارات الإدارة والدخول فى خلافات مخجلة معه.
لأول مرة الأهلى يرفع قيمة مستوى التعاقدات مع اللاعبين وهو من اشتهر عنه أنه النادى الذى يوقع له أى لاعب أو نجم على بياض لشرف ارتداء الفانلة الحمراء.
لأول مرة الأهلى يتعاقد مع لاعب سب الأهلى ورموزه.
لأول مرة الأهلى لا يلبى طلبات المدير الفنى ويفرغ الفريق من نجومه خلافا لسياسات الأهلى الثابتة مع السابقين طوال تاريخه.
لأول مرة يعجز الأهلى عن صناعة النجوم ويبنى فريقه على نجوم الزمالك ويلهث وراءهم ويعتبر ضمهم إنجازا.
لأول مرة الأهلى يسعى لعمل ما يسمى صفقات جماهيرية للتغطية على إخفاقات أخرى.
لأول مرة أرى تسابق لاعبى الأهلى على اللقطة وضربات الجزاء كأننا أصبحنا المنافس.
كل ما سبق يجعلنى لا أراه النادى الأهلى بشخصيته المعهودة سر تميزه والملخصة فى روح الفانلة الحمراء.
فيا بيبو الخطير هل أصبحت خطيرا على النادى الأهلى؟!