ندوة نقدية لمناقشة مسرحية "يوم أن قتلوا الغناء" ضمن لقاءات "ثقافة الفيوم"
شهدت مكتبة الفيوم العامة، ندوة نقدية لمناقشة العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"، نظمها نادي أدب قصر ثقافة الفيوم، ضمن فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في سياق خطة وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم الحراك الأدبي بالمحافظات.
أقيم اللقاء بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، وشارك فيه كل من؛ الكاتب عصام الزهيري، ا.د. وليد الشيمي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، ومهندس الديكور والمصمم الرقمي والجرافيكي مراد الطلاوي، وأدار الندوة الروائي محمد جمال الدين، بحضور مثقفي وفناني الفيوم وعدد من أبطال فرقة الفيوم القومية المسرحية.
استهل "الشيمي" حديثه معربا عن سعادته بمشاهدة عرض مسرحي يحمل نصا متميزا للكاتب محمود جمال الحديني، وأن النص يقدم مضمونا واقعيا في قالب أسطوري رمزي خيالي، إذ يعبر عن الصراع الأبدي منذ بدء الخليقة بين الخير والشر، وحرص الشر وأعوانه على وأد ما في النفس البشرية من خير ونقاء، من خلال توظيف مفردة "الغناء" رمز لكل ما هو جميل ونقي.
وأضاف الشيمي، يصور العرض الصراع الداخلي المتصاعد داخل شخصية "إريوس" المحورية، والتي أشاد بإمكانياته التمثيلية الراقية، الذي قام به الفنان الكبير محمود عبد المعطي، في التعبير عن هذا الصراع بين الفطرة النقية الطاهرة والذي كان يرمز له بصوت الأم، وبين ما أحدثه هذا الطاغية من تشويه لها، وجميع شخصيات المسرحية رموزا لنماذج بشرية، مشيدا أيضا بدور الشباب في العرض، والذي أضفى روح العاطفة النقية والبهجة والسعادة في جنبات المسرح، وتأتي ذروة الصراع وبداية رحلة التحول في المشهد الذي يجمع بين "أريوس والمرأة العجوز"، وبراعة الممثلة القائمة بدور العجوز الفنانة هدية السواح، والذي بالرغم من قصر الدور إلا أنه كان لحظة مفصلية في قلب العمل.
وأوضح أيضا أن القالب الأسطوري للعمل قد أخرجه من إطار التقليدية وأدخله عالما رمزيا غنيا، واستلهم العديد من النماذج التراثية المتغلغلة في العقل الجمعي للمجتمع، ويكسب العمل تجريدية زمانية ومكانية، أما عن الديكور فكان عنصرا فعالا في دعم العرض، للديكور، وتحدث أيضا عن لغة المسرحية بأنها لغة فصيحة وراقية، وامتزجت بسلاسة مع بروز روح الشعر، بالإضافة للاختيار الموفق للموسيقى.
واختتم حديثه بأنه لا يمكن إغفال جهد المخرج الذي نجح في جمع كل هذه العناصر داخل منظومة مسرحية متكاملة لتحقيق الرؤية المرجوة، في صمت حازم وفن رفيع، كما كان يتمني تجسيد السفينة بصريا لتكون رمزا محوريا في الديكور، وأيضا لو تم وضع صنم للإله بدلا من تمثيل شخصيته.
وفي كلمته، تحدث مراد الطلاوي، مهندس ديكور مسرحي معتمد من الهيئة العامة لقصور الثقافة عام ٢٠٠٥، ويعمل حاليا في مجال التصميم الرقمي، الجرافيكي، ورسم قصص الأطفال- مجلة قطر الندى، " أنه حين نلج المسرح، فإن أول ما تخطفه العين ليس الحوار، ولا الأداء، بل الصورة، ذلك المشهد البصري الذي يسبق الكلمة، وهنا تبدأ السينوغرافيا، وهي ليست مجرد خلفية تُعلَّق على المسرح، أو مشهدًا صامتًا خلف الفعل الدرامي، بل هي علم وفن وموقف، بما يخدم النص ويثريه، بل أحيانًا، بما يناقضه ويخلخل مسلّماته.
وتحدث "الطلاوي" عن السينوغرافيا وأداء الممثل، فالرامب في أحد الجوانب، والسلم في الآخر، والكتلة المتحركة، كل ذلك جعل بعض الحركات المرتجلة شبه مستحيلة، ورغم أن التكوين النحتي كان ملفتًا، إلا أنه ظل ثابتًا طوال العرض تقريبًا، دون تطور بصري، وفي المقابل، بعض الممثلين حاولوا، عبر التشكيلات الجسدية، أن يخلقوا ديناميكية داخل هذا التكرار، لكن الطغيان الهندسي كان أكبر.
وأكد "جمال الدين" أن أي عرض مسرحي يقوم على النص والممثل، مشيرا إلى التحديات والإمكانيات الضيقة التي تم فيها العرض المسرحي، مشيدا بالرؤية الفنية المختلفة ل "الطلاوي"، ودورها في لفت نظر القائمين على العروض المسرحية في العروض القادمة.
من جهته، أعرب "الزهيري" عن سعادته بمثل هذه اللقاءات، حتى تتلاقى أنشطة نوادي الأدب بالفنون المختلفة، وأن العرض كان متميزا ببراعة ويثبت أننا نملك قدرات وإمكانيات فنية هائلة، تعبر عن نفسها في كل الظروف، ويستحق أن يصل للمشاهدين، مقترحا انتقال هذه العروض لعرضها داخل النقابات، والمدارس، والجامعات، ولفئات المجتمع المختلفة.
وتحدث "الزهيري" أن العرض يعتمد على البنية الإنقلابية، التي تقوم على أن كل شئ في لحظة الذروة بمكن أن ينقلب إلى نقيضه، وهو مايعطي للعرض سمة مابعد حداثية، وأضاف، أن العرض رمزي شعري، لا يحاكي الواقع ولكن يقدمه في شكل رمزي أسطوري، واعتماده على الميثولوجيا واستخدامها بدلالة عكسية، والتي تظهر في فكرة الصراع بين الأخوين "قابيل وهابيل"، واستخدام السفينة "سفينة نوح" لنجاة الأخيار من الطوفان، أما عن العنوان فهو يعبر عن القبح والظلم، وبمشاهدة العرض نكتشف أن يوم قتل الغناء هو نفسه يوم إحيائه
أشار أيضا إلى بداية العرض وفكرة "الأب" الذي يورث أبنائه البحث عن الحياة وسر الوجود، يقدم العرض الصراع بين وجهتي نظر من الناحية الدينية؛ إما أداة للسيطرة وتكريس الكراهية بإستغلال فكرة "الإله" الزائف، وعلى النقيض وجهة نظر ترى الدين في الحياة والمحبة والنقاء، وأثني أيضا على دور المخرج الواعي، والدبكور الدائري، الثنائيات، والمتناقضات، الإضاءة استخدامها يبرز تلك البنية الدائرية التي تحيط بالعرض كله، واختتم حديثه مؤكدا أن النص هو أساس الفعل المسرحي والرؤية الإخراجية الواعية، فالعرض هو بمقابة لوحة شعرية توافقت معها الرؤية الإخراجية، وهنا تناغم الممثلين مع هذه الرؤية.
واختتمت الندوة بعدة مداخلات متنوعة؛ حيث تحدثت الفنانة جيهان رجب، ودورها لشخصية "كورمن" أنها كانت تشعر أن الدور يحتاج مساحة أكبر لتنطلق وتقدم المزيد، وأيضا معاناتهم لضيق الإمكانيات، مؤكدة على أهمية رجوع قصر ثقافة الفيوم، والذي كان منبعا لجميع الفنانين ومتنفسا لأبناء الفيوم، وأشادت بالشباب المشاركين في العرض، والفنانة هدية السواح.
وتحدث الفنان الكبير محمود عبد المعطي، عن رجوعه للتمثيل مرة أخرى بعد توقف ٤ سنوات، مشيرا إلى ضعف إمكانيات المسارح، المستضيفة للعروض، وضرورة عودة قصر ثقافة الفيوم، معبرا عن سعادته بالشباب الواعد الذي أثبت جدارته ومهارته على خشبة المسرح.
وفي مداخلته، أعرب المفكر د. نصر الزغبي، عن أمنيته أن تجول العروض المسرحية بقرى المحافظة، وأهمية عودة مثل هذه الندوات النقدية عقب كل العروض المسرحية، لما تقدمه من إثراء فكري ونقدي.
وفي مداخلتها، أوضحت سحر الجمال، رئيس قسم الثقافة العامة بالفرع، أنه بالفعل هناك عروض مسرحية تجوب المراكز والقرى، مشيرة إلى مسرح المواجهة والتجوال الذي تطلقه وزارة الثقافة، والمسرح المتنقل، وقوافل حياة كريمة، والسعي نحو تقديم مثل هذه العروض المسرحية التي تقدمها ثقافة الفيوم، بكافة الأماكن.
اللقاء عقده نادي أدب قصر ثقافة الفيوم، في إطار أنشطة إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة لاميس الشرنوبي، وفرع ثقافة الفيوم برئاسة ياسمين ضياء.
مسرحية "يوم أن قتلوا الغناء" تأليف محمود جمال الحديني، وإخراج أحمد عبد الباسط، وتمثيل: سامي كامل، محمود عبد المعطي، جيهان رجب، عيد عثمان، هدية السواح، إميل الفنس، إبراهيم الديب، ولفيف من الفنانين الشباب، وضم فريق العمل الفني ديكور مريم عصام، وتنفيذه لعادل ربيع، ملابس إيمان إسلام، توزيع موسيقي طارق الشوبكي، إضاءة محمود يس، كيروجراف صافي مجدي، مساعد مخرج أحمد كارم، ومخرج منفذ ضياء الجداوي، بينما أخرج العمل أحمد عبد الباسط، وقدمتها فرقة الفيوم القومية المسرحية، بمجلس مدينة الفيوم، خلال شهر مايو، ضمن عروض الموسم المسرحي الحالي.
501748499_1228383762631765_3139272175304396751_n
501784288_1228383399298468_293155199961312549_n
501788761_1228383602631781_586409551782672612_n
501792033_1228383442631797_1644092997910557204_n
501793515_1106345598190484_5590628446457509807_n
501798756_1228384055965069_6220709572110501940_n
501799652_1228383859298422_7226732708841749907_n
502466936_1819934385237897_782158396894935206_n
502471840_1819935261904476_4388839442040362679_n
502518194_1228383982631743_1447863778403521110_n
502551547_122133293690695320_4648954320707674114_n
502563013_122133294404695320_1397864883036794996_n
502579229_1228383929298415_8237423248582647506_n
502589626_122133294188695320_8145730872417012105_n
502897096_1228383559298452_842218709711260416_n
