مصر تؤكد احترامها لدير سانت كاترين.. والحكم القضائي يُقنن الأوضاع ويحمي قدسيته
في خضم موجة من الشائعات التي تم تداولها مؤخرًا عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تزعم بوجود إجراءات سلبية من الدولة المصرية تجاه دير سانت كاترين بجنوب سيناء، أكدت الدولة المصرية رسمياً تمسكها الكامل باحترام قدسية الدير ورفضها القاطع لأي مساس به، مشيرة إلى أن ما يثار في هذا الشأن يهدف إلى إثارة الفتنة وتشويه العلاقة التاريخية المتجذرة بين الشعبين المصري واليوناني.
ويعد دير سانت كاترين أحد أقدم وأقدس الأديرة المسيحية في العالم، ويحمل قيمة تاريخية ودينية فريدة، إذ يقع في قلب سيناء عند سفح جبل موسى، ويحظى بمكانة عالمية وروحية خاصة، ما يجعله محورًا للتقدير والاهتمام من قبل مختلف الأطراف.
الحكم القضائي.. حماية لا إضرار
أثيرت حالة من الجدل عقب صدور حكم قضائي بشأن بعض الأراضي المحيطة بدير سانت كاترين، حيث فسره البعض على نحو خاطئ بأنه مساس بالدير أو ممتلكاته. غير أن مراجعة حيثيات الحكم تكشف بشكل قاطع أن القرار القضائي لم يشمل أي مساس بمباني الدير أو المناطق الأثرية والدينية التابعة له، بل على العكس، يُعد خطوة تاريخية نحو تقنين أوضاع الدير لأول مرة بشكل رسمي، بما يضمن الحفاظ على مكانته القانونية والدينية.
وقد شمل الحكم أيضًا توضيحًا بشأن بعض المناطق النائية داخل المحميات الطبيعية المحيطة بالدير، والتي لا تشمل أي إشغال أو أوراق ملكية موثقة، واعتبرها القضاء أراضي تابعة للدولة. ومع ذلك، سمح الحكم باستمرار انتفاع رهبان الدير بالمناطق ذات الطابع الديني والتاريخي، تأكيدًا لاحترام الطابع الروحي للمكان.
مصر ترد رسميًا وتؤكد عمق العلاقات مع اليونان
تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين، وتأكيدًا على متانة العلاقات الثنائية التي تجمع الشعبين المصري واليوناني.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاتصال شهد تبادل وجهات النظر حول العلاقات الاستراتيجية المتنامية، مع التأكيد المتبادل من الجانبين على أهمية البناء على الزخم القائم في التعاون الثنائي، ودفعه إلى آفاق أرحب على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.
مصر تؤكد احترامها الكامل لدير سانت كاترين
وشهد الاتصال كذلك تناول قضية دير سانت كاترين، على خلفية ما أثير من شائعات خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا الصدد، جددت الدولة المصرية التأكيد على احترامها الكامل للمكانة الدينية الفريدة والمقدسة للدير، وحرصها الثابت على عدم المساس بهذه المكانة، انطلاقًا من التزامها التاريخي بقيم التعددية الدينية وحماية التراث الإنساني والديني.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الحكم القضائي الصادر مؤخرًا يرسخ هذا الالتزام المصري، حيث أكد الحفاظ على قدسية المواقع الدينية والكنسية، كما يأتي متسقًا مع سياسة الدولة الهادفة إلى صون التراث الديني، والاعتراف بقيمة دير سانت كاترين كأحد الرموز الروحية والتاريخية في العالم.
تأكيد على الشراكة المتوازنة
من جانبه، ثمّن رئيس الوزراء اليوناني موقف مصر الرسمي، مشيرًا إلى الدور المصري في دعم قيم الحوار الحضاري والتعايش، فضلًا عن عمق العلاقة الممتدة بين الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والدولة المصرية. كما أعرب عن تطلعه إلى مواصلة التعاون الوثيق في ملفات إقليمية ودولية متعددة.
واختتم الجانبان الاتصال بالتأكيد على أهمية التواصل المباشر وتنسيق المواقف بما يعكس روح الشراكة التاريخية، ويحافظ على المصالح المشتركة بين شعبي البلدين في ظل التحديات الراهنة إقليميًا ودوليًا.
واعتبرت مصر أن تلك الشائعات تأتي ضمن محاولات مستمرة لبث الفرقة وإثارة النزاعات، لكنها لن تنجح في التأثير على الروابط التاريخية الممتدة بين البلدين، والتي تشمل التعاون في مجالات السياحة، والحوار الديني، والبعثات التراثية المشتركة.
مشروع "التجلي الأعظم".. نموذج على احترام الدولة لمكانة الدير
وتأكيدًا على التزامها بتنمية وتطوير منطقة سانت كاترين، تواصل الدولة تنفيذ مشروع "التجلي الأعظم" الذي يُعد أحد أكبر المشروعات السياحية والروحية في المنطقة. ويهدف المشروع إلى تحويل المدينة إلى مركز عالمي للسياحة البيئية والروحية، مع الحفاظ الكامل على طابعها الديني والتراثي.
ويبلغ حجم استثمارات المشروع نحو 4 مليارات جنيه، ويشمل إقامة بنية تحتية متكاملة، وتطوير مناطق الزيارة، وتحسين الخدمات السياحية، بما يتيح استقبال أكثر من مليوني زائر سنويًا، دون المساس بالطبيعة البيئية أو القيم الروحية للمنطقة.
من جانب آخر اصدرت مؤسسة الرئاسة بياناً تؤكد فية على الالتزام الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين، وعدم المساس بهذه المكانة، وتؤكد أن الحكم القضائى الصادر مؤخرا يرسخ هذه المكانة. كما يتسق الحكم القضائى مع ما اكده السيد رئيس الجمهورية خلال زيارة سيادته لأثينا مؤخراً يوم ٧ مايو. وتؤكد كذلك علي اهمية الحفاظ علي العلاقات الوثيقة والأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين وعدم المساس بها.


