«ماحدش يشتريها».. هجوم شرس على زيكر الصينية بسبب تهديدها لأصحاب السيارات
أثارت شركة Zeekr الصينية الجدل في السوق المصري بعد إصدارها بيانًا شديد اللهجة ضد السيارات المستوردة إلى مصر خارج القنوات الرسمية، في إشارة مباشرة إلى ما يعرف بـ"السوق الرمادية".
لم يكتف البيان بالتحذير فقط، بل أعلن عن إجراءات تقنية تصعيدية قد تطال السيارات غير الرسمية، مما أشعل موجة انتقادات واسعة وردود أفعال متباينة بين المهتمين بصناعة السيارات والعملاء المحتملين، يرصدها موضع الجمهور الإخباري ضمن التقرير:
تحذير شديد اللهجة وإجراءات حاسمة
في بيانها، أكدت Zeekr أنها رصدت محاولات لتسويق وتوزيع سياراتها داخل مصر دون تفويض رسمي من الموزع المعتمد (مجموعة EIM)، وأن هذه المركبات لم تصمم أو تُختبر للبيئة الحارة والقاسية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وجاء في البيان:
- في المرحلة الأولى، سيتلقى مالك السيارة تنبيهًا يطلب منه التواصل مع Zeekr أو إعادة السيارة إلى الصين.
- إذا تجاهل المالك التنبيه، سيتم تعطيل وظائف الشاشة الرئيسية بالكامل، وهو ما قد يعوق استخدام السيارة.
ردود أفعال غاضبة: هل يحق للشركة تعطيل سيارتك؟
أثار هذا البيان موجة من التساؤلات والقلق، واعتبره كثيرون سابقة خطيرة في العلاقة بين العملاء والشركات المصنعة.

فبينما يرى البعض أن للشركة الحق في حماية علامتها وخدمة عملائها المحليين، اعتبر آخرون أن استخدام أدوات الاتصال بالإنترنت لتعطيل سيارات خاصة تعديًا على ملكية المشتري.

الإجابة التقنية؟ نعم، Zeekr قادرة على ذلك. فمع تطور تقنيات الاتصال عن بُعد، بات بإمكان الشركات إرسال تحديثات، أو تعطيل وظائف معينة داخل السيارة.

لكن في المقابل، يرى البعض أن "ما يمكن إغلاقه يمكن فتحه"، مشيرين إلى احتمالية وجود حلول غير رسمية لإعادة تشغيل الخصائص المعطلة.

يكمن جوهر الصراع في تضارب المصالح بين الوكيل الرسمي والتجار المستقلين، فالتجار يلجأون إلى استيراد سيارات Zeekr من السوق الصيني بأسعار أقل، نظرًا للحوافز الحكومية هناك، وغالبًا ما تأتي هذه النسخ بمواصفات وتجهيزات أغنى.
في المقابل، يوفر الوكيل الرسمي الضمان، وقطع الغيار، والتحديثات، وخدمة الاستدعاء (recalls)، وهي عناصر مهمة في سوق أصبح أكثر وعيًا بحقوق ما بعد البيع.
لكن ارتفاع التكلفة لدى الوكيل يُبقي كفة السعر لصالح التجار، وهو ما يدفع المستهلك للاختيار الصعب: سعر أقل دون دعم تقني أم سعر أعلى بضمان كامل؟
ليست هذه المعركة جديدة في مصر، لكنها تأخذ اليوم شكلًا مختلفًا بسبب التحوّل التكنولوجي الذي تشهده صناعة السيارات.
ومع دخول سيارات كهربائية ذكية إلى السوق، باتت الشركات قادرة على فرض رقابة رقمية على مركباتها حتى بعد البيع، ما يفتح نقاشًا قانونيًا وأخلاقيًا حول حدود هذه السيطرة.
في النهاية، بيان Zeekr سلط الضوء على صراع طويل الأمد بين حماية العلامة التجارية وحرية السوق، وبين حق المستخدم في امتلاك منتجه الكامل، وقدرة الشركة على التدخل فيه عن بعد. فهل نحن أمام بداية عصر "الملكية المشروطة" للسيارات الذكية؟ أم أن رد الفعل الشعبي والتجاري سيجبر الشركات على إعادة حساباتها؟



