هكذا يمكن لتخصيب اليورانيوم مساعدة طهران في صنع الأسلحة النووية
برزت المواجهة المستمرة بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني كعائقٍ رئيسي في المفاوضات النووية المتعثرة.
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، يتمثل جوهر هذا النزاع في إصرار طهران على مواصلة أنشطة التخصيب، وهو موقفٌ تقول الولايات المتحدة إنه يُقرّب إيران من اكتساب القدرة على صنع سلاح نووي.
وتُصرّ طهران على أن أنشطتها النووية سلمية وقانونية، بينما تُطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها بتراجعات صارمة وإجراء عمليات تفتيش مُتعمّدة.
وهذا الجمود بشأن تخصيب اليورانيوم لا يُعقّد المفاوضات فحسب، بل يُفاقم أيضًا المخاوف من سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط المُضطرب.
ويشكل تخصيب اليورانيوم جوهر النزاع لأنه يحمل مفتاح قدرة إيران المحتملة على إنتاج الأسلحة النووية.
في حين أن التخصيب منخفض المستوى يمكن أن يُغذي المفاعلات النووية المدنية، فإن المستويات الأعلى يمكن أن تؤدي بسرعة إلى إنتاج يورانيوم صالح للاستخدام في الأسلحة.
كما أن عجز المفاوضين عن الاتفاق على مستويات التخصيب الإيرانية يُهدد بعرقلة المحادثات الرامية إلى منع طهران من تجاوز العتبة النووية.
وهذا الجمود يُهدد الاستقرار الإقليمي ويختبر متانة أنظمة منع الانتشار العالمية.
ويزيد تخصيب اليورانيوم من تركيز اليورانيوم-235 ، وهو النظير اللازم للطاقة النووية أو الأسلحة. يتطلب وقود المفاعل عادةً تخصيبًا بنسبة تتراوح بين 3% و5%، بينما يتجاوز اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة 90%. تتضمن العملية تدوير غاز سداسي فلوريد اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي لفصل النظائر حسب الوزن.
ومنذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 في عهد الرئيس دونالد ترامب ، زادت إيران بشكل مطرد من تخصيب اليورانيوم إلى ما يتجاوز الحد الأقصى المتفق عليه سابقًا وهو 3.67 %.
وتُخصّب طهران الآن اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة أقرب بكثير إلى درجة صنع الأسلحة.
وأكّد وزير الخارجية ماركو روبيو مؤخرًا على مستويات التخصيب الأعلى أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
ووصف سعي إيران إلى التخصيب بأنه "مسألة فخر وطني" وخطوة استراتيجية لتصبح "قوة نووية عتبة"، وتردع الخصوم المحتملين من خلال جعل نفسها "غير قابلة للمساس".
واتهمت إيران الولايات المتحدة بإرسال إشارات متضاربة بشأن تخصيب اليورانيوم، مما يُعقّد المفاوضات النووية الجارية.
ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى تغيّر مواقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف: إذ اقترح في البداية أن الولايات المتحدة قد تقبل تخصيبًا محدودًا تحت رقابة صارمة، ثم طالب لاحقًا بالتفكيك الكامل لبرامج التخصيب والتسليح الإيرانية.
وانتقد وزير الخارجية عباس عراقجي هذه التصريحات المتناقضة، مُصرّحًا بأن مثل هذه التناقضات تُقوّض الثقة وتُعيق التقدم نحو اتفاق واضح وقابل للتنفيذ.

