"آخر أنفاسه كانت حياة لهم".. مأساة جد أنقذ أسرته من حريق بالمحلة
في مشهد إنساني بطولي يقطر بالألم والفخر ودّعت قرية الابشيط التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية واحدًا من أبنائها الشجعان ، بعد أن لقي مصرعه مختنقًا إثر حريق مروع اندلع في شقة نجلته بينما كان يحاول إنقاذها وأحفاده من ألسنة اللهب التي حاصرتهم فجأة.
البطل الراحل “رأفت جودة” في العقد السادس من عمره لم يتردد لحظة واحدة حين اندلعت النيران في منزل نجلته، اندفع بقلب الأب والجد نحو مصدر الخطر متحديًا الدخان والنار واستطاع إخراج ابنته وأحفاده إلى بر الأمان لكنه لم يتمكن من النجاة بنفسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة مختنقًا داخل الشقة التي تفحّمت بالكامل.
بداية الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات مركز المحلة الكبرى بلاغًا من الأهالي يفيد باندلاع حريق هائل في إحدى الشقق بقرية الابشيط وانتقلت على الفور قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء حيث تمت السيطرة على النيران قبل امتدادها إلى المنازل المجاورة فيما تم العثور على جثمان الجد بداخل الشقة وقد فارق الحياة متأثرًا بالاختناق.
شهود العيان من الأهالي أرجعوا سبب الحريق إلى لهو الأطفال حيث أدت شرارة صغيرة إلى كارثة كبيرة فيما أكدوا عدم وجود شبهة جنائية.
نُقلت جثة الفقيد إلى مشرحة مستشفى المحلة العام لتوقيع الكشف الطبي الشرعي عليها، وأمرت النيابة العامة بفتح تحقيق في ملابسات الواقعة كما كلفت إدارة البحث الجنائي بالتحري للتأكد من تفاصيل الحادث.
وفي مشهد جنائزي مهيب شيّع أهالي قرية الابشيط جثمان "جدو البطل" من مسجد ريحان عقب صلاة العصر وسط دموع وحزن سكن القلوب وعبارات رثاء لا تنتهي لرجل رحل جسدًا وبقيت بطولته حية في ذاكرة أسرته وقريته بعدما سطر نهاية عظيمة لحياة بسيطة لكنها مفعمة بالحب والتضحية.


