رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب.. قمة بغداد

محمد دياب
محمد دياب

انتهت أعمال القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد، وخرج القادة ببيان ختامي يتضمن ما اعتدناه من عبارات الدعم والتضامن والتأكيد على الثوابت، لكنّ المعضلة الحقيقية لم تعد فيما يُكتب، بل فيما لا يُنفذ.

لقد تحوّلت بيانات القمم، في نظر كثيرين، إلى أوراق للاستهلاك الإعلامي، توقَّع من باب رفع الحرج، ويُدرك بعض موقّعيها أنها لن تُلزم أحداً، حتى من صدرت عنهم.

والمأساة الأكبر أن القضية الفلسطينية، رغم تصدّرها الدائم لمداولات القمم، ما زالت تعاني من حالة انفصال بين الشعارات وبين الواقع، بين الإرادة وبين الفعل، بين الغضب المشروع وبين التحرك الجاد.

شعبٌ يُحاصر، ويجوع، ويُقصف، بينما العالم يُمعن في تجاهله، ويتغافل عن مأساة إنسانية لا يملك الضمير أن يمر عليها مرور الكرام والمفارقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يستمد قوته من تفوق عسكري فحسب، بل من حالة التشرذم العربي، وغياب الضغط الموحد، وتآكل الموقف الجماعي الفعّال.

كان مُلفتاً، في هذا السياق، ما جرى خلال زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإحدى دول الخليج، من ترحيب غير مسبوق، وكرم استثنائي لم يواكبه أي حديث جاد عن فلسطين أو غزة، أو حتى تلميح بربط الدعم الاقتصادي العربي بموقف أمريكي أكثر توازناً تجاه القضية.

وتزداد الصورة تعقيداً حين يُصرّ البعض على خلط أوراق المقاومة الفلسطينية بالمواقف السياسية أو الأيديولوجية، في محاولة للانتقاص من شرعية نضال شعب محاصر، فقط لأنه يتقاطع – تنظيمياً – مع تيارات يرفضونها.

ولعل الموقف المصري، الذي أدار المعادلة بقدر من التوازن والمسؤولية، يدرك هذه الفروق الدقيقة، ويُفرّق بين دعم الشعب الفلسطيني، وموقف الدولة من التنظيمات، وقد جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بغداد لتؤكد هذا النهج العاقل، المتزن، المبني على التاريخ والثوابت، لا على الانفعال أو المزاج العام، كانت الكلمة الأكثر تعقّلاً، والأكثر توازناً، والأكثر وعياً بحدود الممكن، دون أن تتخلى عن المبادئ أو تتراجع عن الحق.

ومن هنا، تبرز أهمية أن تقول مصر كلمتها، وأن تتمسك بالموقف الصحيح، حتى إن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، أو تعارضت اتجاهات كثيرة مع ما نقوله فالحق لا يُعرف بكثرة متّبعيه، بل يُعرف بذاته، ويظل حقاً ولو قلّ سالكوه، الحديث لم يعد عن حركة أو فصيل، بل عن شعب ينزف، وعن أطفال جوعى، وعن مستقبل لا يجب أن يُترك رهينة لحسابات ضيقة أو مصالح مرحلية.

آن الأوان لأن تستعيد البيانات العربية صدقيتها، بأن تتحول من وعود إلى التزامات، ومن تعاطف إلى إجراءات فلعلنا ننجح، ولو لمرة، في أن نقنع العالم أن صوت العدل العربي لا يُختزل في كلمات، بل يترجم إلى أفعال تحفظ الكرامة وتُعيد للمنطقة بعضاً من اتزانها الغائب، صحيح أننا لا نملك مفاتيح الحل الكامل، لكن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله، ولعلّ خطوة جادة اليوم، مهما كانت محدودة، تكون بوابة لصحوة عربية طال انتظارها.

تم نسخ الرابط