رئيس الرقابة المالية: تمويل التحول الأخضر في إفريقيا ضرورة عاجلة
أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن التصدي لتغير المناخ لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة ملحة، داعيًا إلى تعبئة الموارد المالية وتعزيز أدوات التمويل المستدام في إفريقيا لمواجهة التحديات المناخية التي باتت تشكل واقعًا متسارع التغير.
جاء ذلك خلال كلمته في منتدى تمويل المناخ، الذي أقيم تحت شعار "إفريقيا تنمو بالتحول الأخضر"، بتنظيم من وزارة البيئة ومؤسسة استدامة جودة الحياة، وبمشاركة رفيعة من وزراء الصناعة والبيئة والمالية، إلى جانب قيادات من البنك المركزي وعدة وزارات اقتصادية وممثلي القطاع الخاص.
التحول الأخضر فرصة وليس عبئًا
وأشار الدكتور فريد إلى أن التحول العادل والشامل نحو الاقتصاد الأخضر يمثل فرصة استراتيجية لإعادة هيكلة اقتصادات الدول الإفريقية، مشددًا على أهمية تمكين القطاع الخاص ليقود عملية التحول من خلال أدوات تمويل مبتكرة تضمن استدامة المشروعات وتراعي الأبعاد البيئية.
وأوضح أن الهيئة العامة للرقابة المالية قطعت خطوات كبيرة في هذا المجال، من أبرزها إطلاق سوق الكربون الطوعي المنظم في أغسطس 2024، الذي يمثل أداة فعالة لتقليل الانبعاثات الكربونية وجذب التمويل المناخي الميسر من المؤسسات الدولية.
فجوة تمويلية تفوق 100 مليار دولار سنويًا
وسلط رئيس الهيئة الضوء على الفجوة التمويلية الضخمة التي تواجهها إفريقيا في مجال المناخ، والتي تتجاوز سنويًا 100 مليار دولار وفقًا لتقديرات البنك الإفريقي للتنمية، موضحاً أن التمويل الحكومي لا يمكنه سد هذه الفجوة بمفرده، بينما لا تتجاوز مساهمة القطاع الخاص حاليًا 14% من إجمالي تمويل المناخ في القارة، مقابل 49% على المستوى العالمي.
وأرجع هذا التفاوت إلى عدة عوامل أبرزها ضعف الوعي، وارتفاع المخاطر، وغياب الأطر التنظيمية الجاذبة، مؤكدًا أن معالجة هذا الخلل يتطلب دورًا فاعلًا من الجهات التنظيمية لتوفير بيئة ممكنة للقطاع الخاص.
منظومة متكاملة للتمويل الأخضر في مصر
ولفت الدكتور فريد إلى أن هيئة الرقابة المالية كانت من أوائل الجهات التي تبنت التمويل الأخضر في المنطقة، حيث أصدرت أول إطار تنظيمي للسندات الخضراء في مصر عام 2019، مما فتح الباب أمام العديد من الإصدارات التي ساهمت فيها مؤسسات دولية ومستثمرون معنيون بالاستدامة.
وأضاف أن الهيئة وسّعت نطاق هذا الإطار ليشمل سندات الاستدامة وصكوك التمويل الأخضر، فضلًا عن إدراج صناديق الاستثمار الخضراء ضمن منظومة التمويل، وهو ما جعل مصر من الدول الرائدة إفريقيًا في إرساء بنية تشريعية داعمة للتحول الأخضر.
وختم فريد كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار في العمل المناخي لم يعد رفاهية، بل هو مسار ضروري لحماية مستقبل القارة، وأن أدوات التمويل المبتكر تمثل الجسر الذي يجب أن تُبنى عليه خطط النمو المستدام.



