رانيا أحمد تكتب.. كلمة للتاريخ: رسالة السيسي في زمن التخاذل
في كلمة تاريخية حملت مواقف مبدئية واضحة ورؤية استراتيجية نادرة، صرّح الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر القمة العربي في بغداد قائلًا: "حتى لو استطاعت إسرائيل أن تبرم اتفاقيات تطبيع مع كل الدول العربية، فإن الحل العادل للقضية الفلسطينية هو وحده ما يجلب الاستقرار للمنطقة".
وما زاد من وقع كلمات الرئيس السيسي هو أن هذه الرسالة جاءت في ظل غياب معظم القادة العرب عن القمة، ما أعطى الكلمة وزنًا مضاعفًا، وكأن الرئيس السيسي أراد أن يقول للجميع: "حتى لو اختار البعض الصمت، فإن مصر لن تساوم على المبادئ".
ورغم الغياب، لم تتراجع القاهرة، ولم تُخفف من نبرة خطابها، بل كانت أقوى من أي وقت مضى، معلنة أن الحق لا يُقايض، وأن من يحاول القفز على القضية الفلسطينية إنما يخدع نفسه قبل أن يخدع شعوبه.
مصر التي كانت وما زالت في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، لم تغيّر بوصلتها. ما زالت تؤمن بأن: الحقوق لا تُشترى ولا تُباع وأن تطبيع بلا عدالة هو هروب من الأزمة، لا حل لها، وأن فلسطين ليست قضية شعب، بل قضية أمة كاملة.
كلمات الرئيس كانت مباشرة، قوية، وبدون تجميل. لم يستخدم المصطلحات الدبلوماسية الملتفّة، بل خاطب الجميع بوضوح: "من يظن أن علاقاته مع إسرائيل ستجلب له السلام دون إنهاء الاحتلال فهو واهم".
وبهذا، كانت مصر تقف وحدها في المواجهة، رافعة راية المبدأ، حينما اختار الآخرون الصمت أو المجاملة أو الغياب.
تصريحات الرئيس السيسي في قمة بغداد أعادت الروح للشرعية العربية، وذكّرت الجميع أن مصر، وإن وقفت وحدها، فهي تقف ثابتة على أرض المبدأ. وأنه لا استقرار في هذه المنطقة، ولا أمن، إلا إذا نال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وكاملة.
في زمن كثرت فيه الصفقات، جاءت كلمة الرئيس لتكون الصفعة التي تعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح.
