نكبة شعب وقصيدة مقاومة.. درويش يتحدث باسم الوطن بكلمات لا تزال تقاتل
في كل عام، وتحديدًا في 15 مايو، تعود نكبة الشعب الفلسطيني لتفتح جرحًا لم يُغلق منذ 1948، حيث لم تكن مجرد حدثٍ في التاريخ، بل معاناة مستمرة وتجربة اقتلاع وتشريد وحرمان من أبسط الحقوق: العودة، والكرامة، والانتماء.
محمود درويش.. صوت لا يغيب
في قلب هذا الوجع، ينهض صوت الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، الحاضر رغم الغياب، ليكون شاهدًا وشاعرًا للقضية. لم يكن درويش مجرّد شاعرٍ عابر، بل كان صاحب مشروع شعري شكّل وجدان الفلسطينيين، وعبّر عن معاناتهم بلغةٍ إنسانية سامية.
من البروة إلى المنافي.. وعي مبكر وشعر مقاوم
وُلد محمود درويش عام 1941 في قرية البروة بالجليل، قبل أن تُهجّر عائلته إلى لبنان بعد نكبة 1948، ليعودوا خلسة إلى وطنٍ أصبح غريبًا. من هذا التهجير المبكر بدأت تتكوّن ملامح وعيه الشعري والسياسي، وبدأت كلماته ترسم خريطة الألم والحنين والانتماء.

"سجّل.. أنا عربي": القصيدة التي أصبحت هوية
في قصيدته الشهيرة "سجّل: أنا عربي"، لم يكتب درويش بطاقة تعريف، بل صرخة وجود في وجه محوٍ ممنهج. جعل من الشعر بيتًا، ومن الكلمة وطنًا بديلًا، ومن القصيدة ملجأً للمقاومة والتشبث بالهوية.
شاعر المنفى.. وذاكرة لا تُنسى
برحيل درويش عام 2008، لم ينتهِ حضوره، بل بقيت قصائده تُتلى في كل بيت فلسطيني، وفي كل ذكرى للنكبة، لأنه قال ما لم تقله السياسة، وما عجزت عنه البنادق. درويش لم يُحيِ الماضي، بل أعاد كتابته كجزء من الوعي والهوية والحق الذي لا يموت.
النكبة مستمرة.. والقصيدة لا تزال تقاوم
تبقى نكبة فلسطين جرحًا مفتوحًا، وتبقى قصائد محمود درويش ذاكرة حية تقاوم النسيان، وتذكّر الأجيال بأن "الوطن ليس حقيبة، ونحن لسنا مسافرين"، بل أصحاب حق لا يسقط بالتقادم.

