"السويس تاريخها العمراني وتراثها المعماري".. أحدث إصدارات هيئة الكتاب
صدر مؤخرًا عن وزارة الثقافة، من خلال الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، كتاب بعنوان "السويس تاريخها العمراني وتراثها المعماري في عصر الأسرة العلوية" للدكتور أحمد محمود عبد الغني، بتقديم الدكتور محمد عبد الستار عثمان، وذلك ضمن إصدارات سلسلة تاريخ المصريين.
يعد هذا الكتاب دراسة علمية متعمقة تسلط الضوء على التاريخ العمراني والمعماري لمدينة السويس، إحدى أهم مدن مصر على خليج السويس بالبحر الأحمر. يبرز الكتاب الموقع الجغرافي للسويس كمنفذ حيوي إلى بلاد الحجاز، وكبوابة رئيسية لرحلات التجارة والحج إلى الهند والصين، مما جعلها نقطة وصل أساسية بين الشرق والغرب.
يتسم هذا العمل بالعديد من المزايا العلمية، أبرزها المنهج الدقيق والأسلوب الرصين والتغطية الشاملة، حيث يقدم المؤلف قراءة تراكمية لتطور بنية المدينة على مر العصور، بدءًا من نشأتها الأولى، مرورًا بالمراحل التاريخية المختلفة، وصولًا إلى عصر الأسرة العلوية، الذي يمثل نقطة التحول الحاسمة في تطور المدينة من الناحية المعمارية والعمرانية.
يركز المؤلف على تطور المدينة خلال تلك الحقبة عبر مشروعات عمرانية كبرى، مستعرضًا الآثار المعمارية الباقية في السويس، من منشآت دينية مثل المساجد والزوايا، إلى المنشآت المدنية والتجارية والسكنية، بالإضافة إلى المباني التي أُنشئت لخدمة الموظفين والعمال الأجانب العاملين في قناة السويس، خاصة في منطقة بورتوفيق.
يمتاز الكتاب بتفصيله العميق للفروق بين الطراز المحلي والطراز الأوروبي في عمارة المدينة، حيث قام المؤلف بتحليل عناصر التخطيط والتصميم والزخرفة المعمارية، كاشفًا عن أصولها التاريخية ومكانتها ضمن تطور العمارة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
كما يُعد الكتاب وثيقة هامة في تاريخ العمارة المصرية، حيث يجمع بين التوثيق والوصف والتحليل، ويقدم رؤية تطبيقية لعمائر السويس الباقية. يبرز الكتاب أيضًا الوظيفة التجارية والدينية للمدينة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي في قلب النشاط الملاحي العالمي بعد افتتاح قناة السويس.
يُعتبر هذا الكتاب من الدراسات النادرة التي تناولت مدينة السويس من منظور آثاري ومعماري شامل، ويعيد الاعتبار لدور المدينة في التاريخ المصري الحديث، ويؤسس لرؤية جديدة نحو دمج التراث في التنمية الثقافية والسياحية المستدامة.

