كيف تترك الولايات المتحدة أوروبا دون خريطة طريق لسحب قواتها الدفاعية؟
"لا يمكنكم أن تفترضوا أن الوجود الأمريكي سوف يستمر إلى الأبد"، هذا ما قاله وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيت لأوروبا خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البولندية في منتصف فبراير، في الوقت الذي وقف فيه نائب الرئيس جيه دي فانس على المنصة في ميونيخ لشن هجوم لاذع على حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين.
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، فبعد مرور أشهر، لم تنتج الولايات المتحدة بعد خريطة طريق تحدد القدرات التي تخطط واشنطن لسحبها من أوروبا، وما سيتعين على القارة استبداله بشكل عاجل، حسبما قال مسؤول من وسط أوروبا مشارك في التخطيط الدفاعي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لمجلة نيوزويك .
وقال المسؤول، إن الولايات المتحدة أشارت إلى أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى عامين للتوصل إلى تقييم للأصول التي تريد سحبها من أوروبا، وهو ما يعني أن القارة لا تستطيع التخطيط بشكل فعال لردعها التقليدي.
ويشير الردع التقليدي إلى القدرات العسكرية غير النووية التي من شأنها أن تجعل العدو يُعيد النظر في غزوه.
واستفاد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعقود من الضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة - بترسانتها النووية الواسعة - لدرء احتمال وقوع هجوم مسلح بموجب المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية للحلف.
ويلزم هذا الدول الأخرى الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بمساعدة أي حليف يتعرض لهجوم مسلح، بالرد الذي تراه مناسبا.
ورغم تقلب تصرفات الإدارة الأمريكية، إلا أنها ظلت ثابتة في مطالبها لبقية الدول الأعضاء في حلف الناتو بزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير.
ويقر المسؤولون السياسيون والعسكريون الأوروبيون على نطاق واسع بالاعتماد المفرط للقارة على الولايات المتحدة منذ زمن طويل، متعهدين بدعم صناعتها الدفاعية من خلال زيادات كبيرة في الاستثمارات.
ودعا ترامب وكبار مسؤوليه دول حلف شمال الأطلسي إلى تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع، في حين يدفع المسؤولون الأوروبيون باتجاه التركيز على الإنفاق الدفاعي لسد فجوات القدرات وبناء الصناعة، بدلا من تحقيق أهداف النسبة المئوية.
وتحملت الولايات المتحدة أعباء عسكرية باهظة الثمن في أوروبا لسنوات، بما في ذلك توفير الخدمات اللوجستية والنقل الاستراتيجي والاتصالات والاستخبارات والقدرات الاستطلاعية، فضلاً عن الحرب الإلكترونية المحمولة جواً ومخزونات الذخائر.
وقال الجنرال كريستوفر كافولي، قائد القيادة الأمريكية في أوروبا ومقرها مدينة شتوتغارت الألمانية، في أبريل، إن أكثر من 80 ألف عسكري متمركزون في أوروبا، بانخفاض عن أكثر من 100 ألف جندي أمريكي في القارة بعد وقت قصير من غزو روسيا لأوكرانيا في أوائل عام 2022.
وبعض القوات يتم تعيينها بشكل دائم، في حين يتمركز البعض الآخر بشكل دوري في أوروبا أو يتم تعيينه بين الحين والآخر في تمارين تدريبية.

