رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

سيدات قرية الأعلام.. إبرة وخوص وأحلام تنتظر الفرصة (صور)

حرفة الخوص والزعف
حرفة الخوص والزعف

في قلب الفيوم، تقع قرية الأعلام، القرية التي اشتهرت بحرفة الخوص والزعف، وهي الحرفة التي تبدأ من جريد النخيل حتى تُنتج سلالًا ومنتجات فنية. لكن خلف هذا الجمال، هناك معاناة لا يعرفها سوى نساء القرية.

هؤلاء النساء، كالذهب، يتولين المسؤولية المادية لأبنائهن وذويهن من خلال هذه الحرفة. أمام كل بيت، تجد النساء مجتمعين، وبأيديهن الإبرة والخوص، يصنعن قطعًا فنية عالية الجودة، نُفذت بساعات طويلة من التعب والعرق. يعملن لأجل يومية لا تكفي للعيش، لكنهن اعتدن العمل والكسب الحلال.

نساء يُصارعن الحياة بالخوص

المرأة في قرية الأعلام هي العمود الصلب لها، تتحمل المسؤوليات من خلال حرفتها اليدوية التي لا تملك سواها.
تجلس سامية سلامة، ذات الستين عامًا، أمام بيتها، تجدّل الخوص لتُنتج سلة ملونة. تبيعها إلى "تاجر الجملة"، كما أطلقت عليه.

قالت سامية لـ"الجمهور"، إن هذه الحرفة هي كل حياتها، تمارسها منذ أن كانت في السادسة من عمرها حتى اليوم، وتضيف مبتسمة: "كل حاجة بحبها بشتغلها"، مشيرة إلى أنها لا تملك معاشًا أو وظيفة تحميها ماديًا، لكنها تستمر في الحرفة لأنها الوحيدة المتاحة. ومع ذلك، تعاني هي وغيرها من النساء من استغلال البعض، فقد تضطر إلى بيع القطع بأبخس الأثمان ليتم إعادة بيعها في المعارض السياحية بأسعار مضاعفة.

فهي تبيع القطعة بـ10 أو 20 جنيهًا مقابل 4 ساعات عمل، بينما يبيعها التاجر نفسه بأكثر من 100 جنيه.

أحلام مُعلقة لنساء الخوص

عصمت أمين، ذات الخمسين عامًا، تجلس مع ابنتها الصغيرة أمام بيتها، وفي يدها الخوص الذي تجدّله لتُنتج طبقًا للتزيين بألوان زاهية.

قالت لـ"الجمهور" إنها تحلم بأن يكبر شغلها ويزيد حتى تكتفي دون الحاجة إلى السؤال. وأكدت على كلام سامية بأن تجار الجملة يستغلون ساعات العمل الطويلة التي تمتد من السادسة صباحًا حتى غروب الشمس، مقابل أثمان زهيدة لا تلبي أدنى احتياجات أي بيت مصري في الظروف الحالية.

في زوايا البيوت الطينية البسيطة تختبئ الأحلام، أحلام لا تقل عن أي مشروع تجاري في العاصمة، لكنها تدور كلها حول "الفرصة".

حنان إبراهيم، واحدة من التجّار الصغار في القرية، حاولت المشاركة في معارض كبرى، لكن حلمها لم يخرج للنور.
أشارت إلى أن أبرز الصعوبات هي ارتفاع أسعار الإيجار في معارض القاهرة، حيث يصل سعر المتر إلى خمسة آلاف جنيه، وأقل مساحة كافية لعرض المنتجات هي خمسة أمتار، ما يعني أن تكلفة اليوم الواحد قد تصل إلى 25 ألف جنيه، بخلاف النقل والعارضين.

طلبها الوحيد كان توفير معرض مجاني لأبناء القرية، تشجيعًا واحترامًا لتلك الحرفة المتوارثة منذ زمن بعيد.
وأضافت أن منتجات القرية تُصدَّر إلى الخارج، ما يعني أنها تدر عملة صعبة على مصر، وليست فقط مصدر رزق لسيدات الأعلام.

ومع غياب الدعم، والوعود التي لا تأتي، تبقى أحلام هؤلاء النساء قيد الانتظار، وتتهدد الحرفة بالاندثار.
لا تمنحهن الحياة سوى القليل، فبين أناملهن تُنسَج التحف، لكنها مهملة ومهدَرة. وبرغم ما تحمله نساء الأعلام من صبر ومثابرة، تظل حياتهن معلقة، وحكاياتهن خارج دائرة الضوء، تنتظر من يُحقق الوعود، لا من يصفّق لإنجازات تُدفع حياتهن ثمنًا لها.

تم نسخ الرابط