رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الأكراد.. تاريخ أقلية تعاني من التمييز العنصري

مذبحة جلبة
مذبحة جلبة

المعرفة الآخر تجعلنا نفكر ونحلل ونضع الأمخور في نصابها الحقيقي، ولعل الأكراد هم الفئة الأكثر جدلًا في المنطقة، ويرتبط بهم سياسات دول بأكملها، وتشتعل بسببهم بعض النزاعات في بلدان كتركيا والعراق وسوريا وإيران وغيرهم، لكننا لن نتحدث عن تلك النزعات بشكل مفصل. هنا سنكون نقطة معرفة بالآخر.

من هم الأكراد؟

البداية: الأكراد  مجموعة عرقية قبلية متنوعة تتركز أساسًا في منطقة كُردِستَان الواقعة في جبال زاجروس وشرق جبال طوروس، يبلغ عددهم حوالي بين 35 مليونا – 45 مليونا، يعيشون في الشرق الأوسط ومتوزعين بين دول تركيا وسوريا والعراق وايران، لذلك فهم  أكبر شعب ومجموعه عرقيه بدون دوله في العالم، ولعل تلك النقطة تحديدًا هي سبب النزاع الحاصل بين الدول السابق ذكرها.

ما الأصل التاريخي والأنثروبولجي للأكراد؟

اختلف العديد من الباحثين عن أصول الاكراد لكنهم من السكان الأصليين للمنطقة (آسيا الوسطي) . عاش الأكراد حياه الرعي حيث اعتمدوا عليها كوسيله للحياه والكسب خصوصا بسبب الطبيعه الجبليه القاسيه. ويجمع الأكراد لغه والثقافه والعرق، وأكثر الأكراد مسلمون ينتمون للطائفه السنيه مع وجود تنوع نسبي. حافظ شعب الأكراد على ثقافة خاصة به رغم محاوله الدول التي يتوزع بها الأكراد لطمس هويتهم وثقافتهم ولغتهم.


الأحداث التاريخية الأهم للأكراد 

 معاهده سيفر

هي معاهدة صلح عقدت بين تركيا العثمانية (من دول المحور) ودول الحلفاء عقب الحرب العالميه الاولي عام 1920،  ومن أبرز بنودها منح الجزء الأوروبي (تراقيا) وجزر بحر ايجه إلى اليونان، الاعتراف بكل من سوريا والعراق كمناطق خاضعة للانتداب، الاعتراف باستقلال شبه الجزيرة العربية،  والاعتراف باستقلال أرمينيا،  اعتبار مضائق البسفور والدردنيل مناطق مجردة من السلاح وتحت إدارة عصبة الأمم
ومن أهم بنودها استقلال كردستان وضم ولايه الموصل لها.

 معاهده لوزان 

جاءت تلك المعاهدة بعد حرب الاستقلال التركية بقياده كمال أتاتورك وبشكل مبسط قامت بألغاء معاهده سيفر حيث رسمت حدود تركيا بشكلها الحالي وتجاهلت متطلبات وتطلعات الأقليه التركية.

هل كان هناك للأكراد دولة؟ 

تعتبر المحاولات الأولى لتأسيس دوله كردية مستقلة من قبل الأكراد كانت تسمى جمهورية “مهاباد" والتي تأسست في إيران عام 1946 لكنها لم تعمر كثيرا حيث سقطت بعد إحدى عشر شهرا، وقد أُتيح للأكراد إنشاء دولة خاصة بعد الاجتياج السوفيتي لشمال غرب إيران، لكن حينما وعد الاتحاد السوفيتي إيران بالانسحاب من أراضيها سرعان ما اجهضت أول محاوله لانشاء دوله كردية.

 وعلى مدار القرن العشرين تعددت محاولات الأكراد لنيل حقوقهم وتعددت الثورات والانتفاضات. تاريخيا الأكراد اختلفت طموحاتهم ما بين الاستقلال التام أو إنشاء إقليم حكم ذاتي أو حتى إنشاء دولة كردستان الكبرى القومية، ولكن تختلف الطموحات في كل دوله من دول الشتات الكردي.
وفي العراق يبلغ عدد سكان الأكراد في  العراق حوالي 6.5 مليون ونسبه 17% - 20 % من عدد السكان، ووضع الأكراد في العراق مزري فقبل عام 1991 حيث كان تتعرض أراضيهم باستمرار للقصف الجوي. وكانت حكومة صدام حسين تتبع سياسة الأرض المحروقة وشن الهجمات البرية والجوية واستخدام الأسلحة المحظورة والفتاكة بما فيها النابالم والأسلحة الكيمياوية، وخاصه مذبحة جلبة .

ووضع الأكراد في سوريا لم يكن بافضل من وضعهم في بقيه دول الشتات , بل كان اسوء في الواقع حيث حرم 120 الف من الجنسيه السوريه في احصاء سكان محافظه الحسكه عام 1962 تحت قياده حافظ الاسد رئيس سوريا السابق , هؤلاء لم يكن بإمكانهم التملك، الزواج الرسمي، الدراسة الجامعية أو العمل في القطاع العام. وكما في تركيا منع استخدام اللغة الكردية في المدارس أو الأماكن العامة .. الخ حتى باقي قائمة الممنوع.

لكن جاء التغير الحقيقي في اوضاع اكراد سوريا في 2011 ثورات الربيع العربي وبدايه الحرب الاهليه السورية يحمل الأكراد السلاح كباقي الشعب السوري من الطوائف والاديولجيات المختلفه . في البدايه شكل وحدات حمايه الشعب الكردستاني التي كانت النواه لقوات سوريا الديموقراطيه التي كانت من الاطراف الرئيسيه في الحرب الاهليه السوريه التي ساعدت في القضاء علي داعش

وفي إيران لا تختلف اوضاعهم عن بقيه دول الشتات حيث يعيش الاكراد في مناطق فقيره ومهمشه واي شكل من اشكال المعارضه يتم قمعها.

«مذبحة جلبة» خلفت حوالي 1500 قتيل

بعد التطورات الأحداث وانهيار الجيش العراقي أمام قوات التحالف الدولي ساعدت تلك الأحداث على نيل الأكراد حكم ذاتي في إقليم كردستان العراق، وبعد انتفاضة عام 1991 وتدخل المجتمع الدولي بفرض منطقة حظر جوي، تمكن الأكراد من تأسيس حكم ذاتي فعلي في شمال العراق، مما أدى إلى إنشاء برلمان كردستان وحكومة إقليمية تدير شؤونهم الداخلية.


وبعد عام 2003 والغزو الأمريكي للعراق شاركوا بقوة في صياغة النظام السياسي الجديد،  وساعدوا في إنشاء دستور 2005 الدستور اعترف رسميًا بـإقليم كردستان ككيان اتحادي (فيدرالي) داخل العراق، مع حكومة وبرلمان وقوات أمنية (البيشمركة) خاصة به.

إن إقليم كردستان العراق نجح عمليا في بسط سيطرته على ما كان يعده مناطق متنازع عليها مع بغداد ولا سيما كركوك الغنية بالنفط والغاز بعد قيام تنظيم داعش في سوريا والعراق 2014  خصوصا بعد انهيار قوات الجيش العراقي امام داعش، لكن الوضع لم يستمر كثيرا ففي أكتوبر 2017، وبعد استفتاء كردستان على الاستقلال، شنت القوات العراقية عملية عسكرية واستعادت السيطرة على كركوك والمناطق المتنازع عليها

استفتاء انفصال كردستان عن العراق 2017

أجرت السلطات الكردية الاستفتاء في المحافظات الثلاث التي تشكل الإقليم، فضلا عن المناطق المتنازع عليها التي تسميها "المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم أيد أكثر من 92 في المئة من الأكراد المشاركين في الاستفتاء في إقليم كردستان العراق الإنفصال عنه، بحسب النتائج الرسمية الأولية التي أعلنتها اللجنة العليا للاستفتاء في الإقليم.


وأعلن مسؤولون في اللجنة في مؤتمر صحفي ظهر الأربعاء في عاصمة الإقليم أربيل أن نسبة 92.7 من مجموع المشاركين في الاستفتاء ( 3.305.925 ) صوتوا بنعم، في حين أعلنت اللجنة أن نسبة الاقبال على المشاركة في التصويت بلغت 72.61 في المئة.

واعتبر استفتاء الانفصال مرحلة محورية هددت علاقات إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد وأعلنت الحكومة في ذلك الوقت إيقاف جميع الرحلات الجوية الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية اعتبارا من يوم الجمعة وحتى يتم تسليم إدارة المطارين، فضلا عن إخضاع المنافذ الحدودية البرية مع دول أخرى في إقليم كردستان لإشرافها، وإغلاق المنافذ غير الرسمية

وفي تركيا فقد بلغ عدد الأكراد فيها  حوالي 15 – 20 مليون أي 16% من عدد السكان. أكراد تركيا هما الأكبر عددا بين دول الشتات الكردي، و لفترة طويلة كانت اللغة الكردية محظورة تمامًا في المدارس والإعلام والمؤسسات. حتى التسعينيات، لم يكن يُسمح باستخدام الكردية في الأماكن العامة.

اللغة الكردية 

اللغة الكردية ليست لغة رسمية في تركيا، ولا يُسمح باستخدامها في الوثائق الرسمية أو المحاكم. تلك نبذة بسيطة عن أوضاع الأكراد في تركيا وعلى الرغم من التحسينات البسيطه في الحقوق من منذ بدايه الألفينات لكن يظل الاقليه الكردية في تركيا تفتقر تعددت طرق الأكراد لنيل الاستقلال بين الثورات والمظاهرات والاضرابات لكن اتجه البعض الي الهجمات المسلحه ضد الحكومه التركيه ومن اهم المنظمات في الصراع الكردي التركي هو حزب العمال الكردي.

Pkk حزب العمال الكردستاني

منظمة مسلحة قومية كردية وأسست من قبل عبد الله أو كلان في أواخر السبيعنات من القرن الماضي، إذ  شن حملة عسكرية ضد دوله تركيا لكن لم يهاجم فقط مؤسسات الدولة التركية، لكن نظم حملات حتى على المواطنين الأتراك المقيمين في المناطق الكردية في تركيا، وبالطبع صنف كمنظمة إرهابية في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 الأكراد والسياسة الخارجية

السياسة الخارجية للأكراد تختلف بين القوي الدولية والولايات المتحدة وبين القوى الأقليمة تميزت العلاقات الأمريكية الكردية بمراحل مختلفة من الدعم والحياد وحتى يوضح الاختلاف بين الدول المختلفة التي يتواجد بها الأكراد، اعتمدت القوات الأمريكية على القوات الكردية  في غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين.

وأصبح قادة كردستان (خصوصًا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) حلفاء رئيسيين لواشنطن، ورغم العلاقة القوية، وبالتالي لم تدعم أمريكا الاستفتاء على استقلال كردستان في 2017، ووقفت على الحياد حين هاجمت القوات العراقية كركوك، أما في سوريا كان القوات الكردية وحدات حماية الشعب حليف رئيسي في القضاء على داعش، حيث تخلت أمريكا عن الاكراد عدة مرات أبرزها أكتوبر 2019 عندما سحبت قواتها من شمال سوريا وانتهزت تركيا الفرصة لشن عمليه نبع السلام، أما عن علاقه الأكراد وإسرائيل فهي تتسم بالقوة، حيث تدعم إسرائيل إقامة دولة كردية قومية وحقوق واسعة للأكراد.
 

 

 

تم نسخ الرابط