رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب.. كيف نختار نواب الشعب؟

محمد دياب
محمد دياب

الانتخابات البرلمانية ليست مجرد إجراء روتيني نمر به كل خمس سنوات، بل هي شهادة يدلي بها كل مواطن عن مستقبل الوطن، ومسؤولية تقع على عاتق كل مواطن، وهي أخطر شهادة قد يدلي بها الإنسان في حياته، فالنائب الذي يصل إلى البرلمان ليس مجرد شخص عادي، بل هو لسان حال الشعب، وصوته تحت قبة مجلس النواب، حيث تُصاغ القوانين، وتُناقش الأزمات، وتُرسم ملامح الغد

لكن السؤال الأهم: “هل ندرك حقاً خطورة هذه الشهادة؟ هل نختار نوابنا بناءً على الوعي والكفاءة، أم وفق معايير مغلوطة تجعل من الانتخابات سوقاً تُباع فيه الأصوات وتُشترى بالوعود الزائفة؟”.

النائب ليس ذلك الشخص الذي يملأ الشوارع باللافتات، أو يظهر فجأة في الأفراح والمآتم، وكأنه تاجر موسمي يبحث عن زبائن مؤقتين. النائب ليس وسيطاً لإنهاء المصالح الشخصية، أو لمنح التسهيلات لمن يدفع أكثر، النائب الحقيقي هو الذي يُدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، والذي يدخل البرلمان ليُشرّع القوانين ويراقب أداء الحكومة، لا ليقضي مصالح الأهل والمعارف.

المواطن البسيط قد يسأل نفسه: "ما دور النائب الحقيقي؟، هل هو مجرد شخص يساعد في نقل موظف من مكان لآخر؟، أو يتوسط لإنهاء معاملات حكومية؟، إذا كان هذا هو التصور عن النائب، فإننا أمام كارثة حقيقية! لأن الدور الأساسي للنائب هو التشريع والرقابة على الحكومة، وليس لعب دور "المُخلّص" في الأمور الحياتية البسيطة".

ومع اقتراب الانتخابات، تبدأ المليارات في التدفق، وتتحول بعض الدوائر إلى أسواق تُباع فيها الأصوات وتُشترى بالمال والوعود، فجأة، يظهر "الحاج فلان" الذي لم يره أحد منذ خمس سنوات، يبدأ في حضور الأفراح والمآتم، يوزع الهدايا، يضع اللافتات، ويروّج لنفسه وكأنه المنقذ المنتظر.

لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن: إذا كان هذا المرشح ينفق الملايين للوصول إلى البرلمان، فماذا سيفعل بعد نجاحه؟ المنطق البسيط يقول إنه سيبحث عن تعويض ما أنفقه، وسيدخل المجلس ليس لتمثيلك، بل لتحقيق مصالحه الشخصية.

على مدار السنوات الماضية، عشنا تجارب نيابية لم تحقق طموحات الشعب، السبب سوء الاختيار.

البعض يختار بناءً على العادات والتقاليد، فيُصوّت للحاج فلان لأنه يحضر المناسبات، أو لأنه "راجل بتاع الناس"، دون أن يسأل نفسه: هل هذا الشخص قادر على التشريع؟ هل يملك رؤية لتطوير الدائرة؟ هل سيدافع عن حقوق المواطنين تحت قبة البرلمان؟.

الحقيقة المُرّة أن بعض المرشحين يدخلون المجلس من "الباب الخلفي"، أي عبر شراء الأصوات والتلاعب بالمشاعر، ثم يتفاجأ المواطنون بأنهم لم يحصلوا على أي تغيير حقيقي بعد الانتخابات.

الانتخابات ليست مجرد تصويت، بل هي شهادة سيدلي بها كل مواطن أمام الله والتاريخ. من يختار نائباً فاسداً، أو نائباً بلا رؤية، فإنه يساهم في استمرار الفساد وتراجع الوطن. لذلك، علينا أن نحسن الاختيار، وألا ننجرف وراء الوعود الوهمية والمظاهر الزائفة.

إذا رأيت من ينفق الملايين للوصول إلى المجلس، فاعلم أن طريقه خاطئ، وأن نيّته ليست خدمة الناس بل خدمة مصالحه، لا تبع صوتك، ولا تشارك في هذه الجريمة السياسية.

إذا كنا نحلم بوطن أفضل، فإن البداية الحقيقية تبدأ من حسن الاختيار. لا تمنح صوتك لمن يضحك عليك كل خمس سنوات، ولا تخدع نفسك بالشعارات البراقة والهدايا الموسمية.

ابحث عن الكفاءة، عن أصحاب الفكر والرؤية، عن الذين لديهم مشروع حقيقي لتطوير الوطن، وليس مجرد مشروع شخصي للوصول إلى البرلمان.

الانتخابات ليست مجرد تصويت، بل هي قرار مصيري. فإذا كنت ترى منكراً في الممارسات الانتخابية، فإن تغيير هذا المنكر يبدأ بقرارك، بوعيك، بشهادتك التي ستكتب مستقبل هذا الوطن. 

لا تُضيّع صوتك، ولا تكن شريكاً في الجريمة، الاختيار الصحيح اليوم، هو ما سيصنع مجلس نواب قوياً غداً، وهو ما سيحدد إذا كنا سنرى النور أخيراً أم سنبقى عالقين في تجربة نيابية لم تحقق آمال الشعب.

تم نسخ الرابط