ماذا بعد موافقة البرلمان الألماني على حزمة الإنفاق وإصلاحات الحد من الديون؟
حصلت حزمة الإنفاق المقترحة وإصلاحات الحد من الديون على موافقة مجلس النواب الألماني بأغلبية 513 صوتا، وهو ما يزيد عن 489 صوتا المطلوبة للحصول على أغلبية الثلثين.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، قاد المحافظون بزعامة فريدريش ميرز والحزب الاشتراكي الديمقراطي، والذين يُرجّح أن يُشكّلوا ائتلافًا جديدًا بعد انتخابات الشهر الماضي، المساعي لإنشاء صندوق بقيمة 500 مليار يورو وتخفيف قواعده المتعلقة بالديون المحمية دستوريًا.
وحصل المحافظون على دعم حزب الخضر في اللحظات الأخيرة، وهو ما كان ضروريًا لتمرير الخطط عبر البرلمان المنتهية ولايته.
وصوت البرلمان الألماني لصالح إطلاق مستويات تاريخية من الإنفاق لتعزيز الجيش في أكبر اقتصاد في أوروبا وحقن بنيته التحتية باستثمارات تبلغ قيمتها مئات المليارات من اليورو.
وأشاد البعض بالحزمة باعتبارها إجراءً ضروريًا لمنح ألمانيا الثقل المالي اللازم لضمان الأمن القومي والأوروبي، بينما اعتبرها آخرون "رهانًا محفوفًا بالمخاطر" سيشكل عبئًا على الأجيال القادمة.
وحظيت الحزمة بتأييد 513 نائبًا، مقابل 207 أصوات معارضة، ولم يمتنع أي نائب عن التصويت. وكان الحد الأدنى المطلوب 489 صوتًا.
وقال ميرز للنواب إن الدافع الرئيسي وراء حزمة العقوبات هو "حرب بوتين العدوانية على أوروبا"، مشيرًا إلى مجموعة من أعمال التخريب الروسية المشتبه بها "التي تحدث يوميًا" ضد ألمانيا.
وأضاف أن هذه الأعمال تشمل هجمات على بنى تحتية حيوية، وحرائق متعمدة، وحملات تجسس وتضليل، بالإضافة إلى "محاولات أوسع نطاقًا لتقسيم الاتحاد الأوروبي وتهميشه".
وأقر ميرز بأن خططه التمويلية كانت موضع قلق من جانب كثيرين ممن يخشون عبء الديون، وقال إن الوقت قد حان للاعتراف بالعصر الجديد الذي وجدت ألمانيا نفسها فيه، ولا سيما ضرورة الاستقلال عن الولايات المتحدة.
وقال: "نتفهم المخاوف والانتقادات"، لكنه أضاف: "لطالما شعرنا، لعقدٍ من الزمن على الأقل، بشعورٍ زائفٍ بالأمان".
وتواجه ألمانيا الآن "تحولاً جذرياً"، وهو ما يتطلب إعادة بناء قدراتنا الدفاعية، جزئياً من الصفر.
ارتفعت الأسواق حتى قبل إجراء التصويت، تحسبًا لأن تعزز هذه الخطط النمو في ألمانيا ومنطقة اليورو عمومًا. ووصل اليورو إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر.
وقال المستثمرون إن هذه الحزمة المالية قد تساعد أكبر اقتصاد في أوروبا على الخروج من عامين متتاليين من النمو السلبي لكنهم حذّروا أيضًا من أن الحزمة يجب أن تصاحبها إصلاحات واسعة النطاق.
ووبعد إقراره في مجلس النواب الألماني سيذهب التشريع يوم الجمعة إلى مجلس الشيوخ، الذي يمثل حكومات الولايات الـ16 الفيدرالية في ألمانيا.
ورأى المحافظون والحزب الاشتراكي الديمقراطي ضرورة التحرك بسرعة لإقرار التشريع، مع وجود حزب الخضر في البرلمان المنتهية ولايته. ولأنه يتطلب تعديلات دستورية، كان يحتاج إلى أغلبية لا تقل عن ثلثي أعضاء البرلمان لدعمه.
وفي البرلمان الألماني الجديد، المقرر انعقاده في 25 مارس ، كان من المرجح أن يواجه معارضة من حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف وحزب اليسار المتطرف، اللذين يتمتعان معًا بـ"أقلية معطلة".


