في ذكرى رحيله.. كيف جمع البابا شنودة المصريين على موائد الرحمن بالكنيسة؟
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال بذكرى رحيل البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117 في تاريخ باباوات الإسكندرية، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الكنيسة والمجتمع المصري.
ومنذ توليه الكرسي البابوي في 14 نوفمبر 1971، أصبح البابا شنودة الثالث شخصية محورية في حياة الأقباط والمجتمع المصري بشكل عام، حيث تميزت فترة ولايته بالكثير من الإنجازات الروحية والإدارية التي أثرت بشكل إيجابي على الكنيسة وعلى العلاقات بين الأقباط والمسلمين.
البابا شنودة الثالث: شخصية دينية بارزة
وُلد البابا شنودة الثالث في 3 أغسطس 1923، وقد وُصف بأنه من أبرز الشخصيات الدينية في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وتولى البابا شنودة مسؤولية الكنيسة في مرحلة كانت مليئة بالتحديات، وكان له دور كبير في تعزيز الروح الدينية داخل الكنيسة، بالإضافة إلى تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع المصري.

إنجازات البابا شنودة خلال فترة رئاسته للكنيسة
خلال فترة رئاسته للكنيسة، نجح البابا شنودة في تنفيذ عدد من الإصلاحات الروحية والإدارية التي ساهمت في تطوير الكنيسة الأرثوذكسية وتوسيع نشاطاتها على مستوى العالم.
ومن أهم إنجازاته كان تعزيز الثقافة الدينية بين الأقباط، وتوسيع نطاق الكنيسة في مختلف أنحاء العالم، خاصة في المجتمعات القبطية في المهجر.
التفاعل مع المجتمع المصري وتعزيز الوحدة
من أبرز سمات البابا شنودة كان اهتمامه الكبير بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، فبعيدًا عن الشؤون الدينية، كان له دور مهم في تقوية الروابط بين الكنيسة والمجتمع المصري، وسعى دائمًا إلى تعزيز قيم المحبة والتسامح بين مختلف الأطياف.
وكان البابا شنودة يسعى من خلال مواقفه إلى بناء جسر من الفهم المتبادل بين الأقباط والمسلمين.

موائد رمضان: رمز للوحدة الوطنية
من أهم المبادرات التي أطلقها البابا شنودة الثالث كانت إقامة موائد الإفطار في شهر رمضان، ففي عام 1986، بدأ البابا شنودة كأول بابا في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية تقليدًا سنويًا يتمثل في تنظيم موائد إفطار في الكاتدرائية، وذلك بهدف تعزيز روح الوحدة بين الأقباط والمسلمين.
كانت هذه المبادرة تمثل رسالة من المحبة والتسامح، حيث كان البابا يُظهر التزامه العميق بتقوية العلاقات بين الأديان في مصر.
توسيع نطاق موائد الإفطار إلى كافة الإيبارشيات
بعد النجاح الكبير الذي حققته موائد الإفطار في الكاتدرائية، قرر البابا شنودة أن تكون هذه الموائد سمة سنوية تُنظم في مختلف الكنائس والإيبارشيات على مستوى مصر، لتكون رسالة من الوحدة الوطنية وتأكيدًا على التعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمع المصري.