رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مها عبد القادر تكتب.. يوم الشهيد رمز للتضحية والوفاء للوطن

الدكتورة مها عبد
الدكتورة مها عبد القادر

يوم الشهيد هو مناسبة وطنية خالدة تُجسد أسمى معاني التضحية والفداء، وتكرم ذكرى أبطال نذروا أرواحهم لحماية الوطن وصون عزته واستقلاله، إنه يوم تتجلى فيه أسمى صور الوفاء لأولئك الذين خطوا بدمائهم الطاهرة ملاحم البطولة، ورسموا بمداد تضحياتهم دروب العزة والكرامة، فكانوا الحصن والسد المنيع أمام كل معتد، ووهبوا وطنهم الأمن والاستقرار في ظل راية لم تنكسها التحديات، بل ازدادت صلابةً وقوةً وثباتًا بفضل إخلاصهم.

وفي هذا اليوم المجيد، نقف إجلالًا وإكبارًا لأرواح الشهداء، نستحضر مآثرهم الخالدة، ونستلهم من سيرتهم دروس الولاء والانتماء، فالأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين، ودماء الشهداء الزكية التي تروي ترابها فتزهر مجدًا وشموخًا، رحم الله شهداء الوطن وأسكنهم فسيح جناته وألهمنا جميعًا السير على دربهم في حب الوطن والذود عنه بكل غالٍ ونفيس.

ويوافق يوم الشهيد في مصر التاسع من مارس من كل عام، وهو ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الذي جسّد أروع صور البطولة والتضحية، فلم يكن قائدًا بعيدًا عن ميادين القتال، بل اختار أن يكون في الصفوف الأمامية خلال حرب الاستنزاف، متقدمًا جنوده ومشاركًا إياهم المخاطر حتى ارتقى شهيدًا في ميدان الشرف، وأصبح هذا اليوم رمزًا خالدًا لتخليد ذكرى جميع شهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً للوطن مؤكدين أن العزة والكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بتضحيات الأبطال.

ونؤكد أن الشهادة ليست فقدان للحياة بل هي حياة أخري وأعلى درجات الشرف والفداء ووسام يُمنح لمن ارتقوا دفاعًا عن الأرض والعرض، ممن آمنوا بأن الوطن يستحق بذل كل غالٍ ونفيس، إن الشهداء لا يموتون، بل تظل أرواحهم حاضرة في وجدان الأمة، تلهم الأجيال القادمة معاني الولاء والانتماء وترسم لهم طريق العزة والكبرياء؛ فالأوطان لا تُبنى إلا بالعطاء ولا تظل شامخةً إلا بدماء أبنائها الأوفياء، الذين سطّروا ببطولاتهم صفحاتٍ ناصعةً من المجد، وضربوا أروع الأمثلة في الفداء والإخلاص، رحم الله شهداء مصر الأبرار، وجعل تضحياتهم مشاعل نور تهتدي بها الأجيال نحو مستقبل أكثر أمنًا وعزةً واستقرارًا، فهم صناع المجد، وأبطال التاريخ.

ولطالما كانت القوات المسلحة والشرطة المصرية الحصن المنيع للوطن، حيث قدّم أبطالها أروع صور التضحية والفداء في مواجهة الإرهاب والعدوان، سواء في ميادين القتال أو معارك الداخل للحفاظ على أمن المواطنين وسلامة الوطن وسيادة أراضيه، فقد سجلوا بدمائهم الزكية صفحات مشرقة من البطولات، خاصة في سيناء وسائر ربوع مصر، ليؤكدوا أن الدولة المصرية عصية على قوى الشر، ماضية بعزم وإصرار على دحر قوى الشر وحماية أراضيها وشعبها.

وإيمانًا بقيمة هذه التضحيات، تحرص الدولة المصرية على تكريم الشهداء وأسرهم، إيمانًا بأن من ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن يستحقون كل تقدير، فتقديم الرعاية والدعم الكامل لعائلاتهم ليس مجرد التزام، بل هو واجب وطني يعكس امتنان الوطن وعرفانه لتضحياتهم الجليلة؛ فخروج الإنسان مدافعًا عن وطنه، تاركًا وراءه أهله وأحبته، هو أسمى صور الإيثار، والوفاء لهم وتقدير تضحياتهم يتحقق بتذكر أمجادهم واتخاذهم قدة ورعاية أسرهم وضمان حياة كريمة لهم.

يوم الشهيد ليس مجرد ذكرى احتفالية، بل هو محطة للتأمل واستخلاص العبر، حيث يُذكرنا بأن الوطنية الحقيقية ليست شعارات، بل تتجلى في الاستعداد للتضحية والعمل من أجل رفعة الوطن، كما يؤكد أن مسؤولية الحفاظ على استقرار البلاد لا تقتصر على الجنود في الميدان، بل هي واجب مشترك يقع على عاتق كل مواطن، ولذا فإن تضحيات الشهداء أمانة في أعناقنا، تتطلب منا أن نواصل البناء والعمل بجد وإخلاص لصنع مستقبل أكثر إشراقًا لمصر، حتى تظل رايتها خفاقة بين الأمم.

ويظل يوم الشهيد علامة مضيئة في تاريخ ووجدان الأمة، نستذكر فيه بطولات الأبطال الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن، ليبقى اسمهم خالدًا في سجل الشرف والعزة، إنه يوم نجدد فيه العهد على مواصلة المسيرة في حماية الوطن وصون استقراره، مستلهمين من تضحياتهم معاني الإخلاص والوفاء؛ فالأمم العظيمة تُبنى بعزيمة أبنائها المخلصين، والدولة المصرية بتاريخها العريق، لا تنسى من سطروا بدمائهم أنصع صفحات المجد، بل تكرمهم، وتواصل حمل رايتهم، جيلًا بعد جيل، لتظل راية الوطن مرفوعة، وأرضه مصانة، ومستقبله آمنًا بسواعد أبنائه المخلصين.

 

تم نسخ الرابط