اغتيال يوسف السباعي.. 3 رصاصات في قلب السلام
في صباح يوم 18 فبراير 1978، اهتزت العاصمة القبرصية نيقوسيا على وقع حادثة اغتيال مفاجئة هزت الأوساط الثقافية والسياسية في مصر والعالم العربي، كان ذلك بسبب اغتيال يوسف السباعي، الأديب والوزير المصري، الذي دفع حياته ثمنًا لمواقفه السياسية، خاصة دعمه لاتفاقية كامب ديفيد ومساعي السلام، لم يكن مقتله مجرد حادثة اغتيال عادية، بل كان شرارة لأزمة دبلوماسية كبرى بين مصر وقبرص، وواحدة من أكثر عمليات الاغتيال إثارة للجدل في تاريخ المنطقة.
تفاصيل اغتيال الكاتب الكبير يوسف السباعي في قبرص
يوسف السباعي كان كاتبًا وأديبًا مصريًا بارزًا، حيث شغل منصب وزيرًا للثقافة في الحكومة المصرية، اغتيل في 18 فبراير 1978 في قبرص، وقعت الجريمة عندما كان السباعي في رحلة رسمية لحضور مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في نيقوسيا، وحيث تواجد في فندق «الميريديان»، عاجله أحد المتطرفين الفلسطينيين، المدعو «حسن علي سرور»، مقتحما غرفته قبل أن يطلق عليه النار، ما أدى إلى مقتله على الفور.

القاتل كان يرفض اتفاقية كامب ديفيد
القاتل كان منتميًا إلى إحدى الجماعات الفلسطينية المتطرفة التي كانت تعارض اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد، وكان يعتبر أن السباعي أحد المسؤولين عن مسار السلام الذي لا يتوافق مع أهدافه السياسية، عملية اغتيال يوسف السباعي أثارت ردود فعل واسعة في مصر والعالم العربي، إذ اعتبرت هجومًا على عملية السلام وعلى الثقافة المصرية بشكل عام.

تفاصيل اغتيال يوسف السباعي داخل الفندق
كان يوسف السباعي، يتجول في بهو فندق هيلتون نيقوسيا (الميريديان لاحقًا)، اقترب منه مسلحان وأطلقا عليه الرصاص، فأردياه قتيلًا على الفور، القاتلان كانا عضوين في منظمة «الطريق الثوري الأرمنية» التي كانت على صلة بجماعة فلسطينية متشددة، ووجّها إليه تسع رصاصات أصابته في الصدر والرأس. بعد تنفيذ الجريمة، احتجز المسلحان 30 رهينة داخل الفندق، معظمهم من الوفود العربية المشاركة في المؤتمر، وطالبا بمغادرة آمنة خارج قبرص.

اغتياله تسبب في أزمة مصرية قبرصية
ردًا على الحادث، أرسلت مصر قوات كوماندوز خاصة إلى قبرص على متن طائرة عسكرية لمحاولة تحرير الرهائن والقبض على القتلة، لكن العملية فشلت بسبب تدخل السلطات القبرصية، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة قُتل فيها عدد من القوات المصرية.
الدوافع والأثر السياسي
جاء اغتيال يوسف السباعي بسبب تأييده لمعاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، حيث اعتبرته بعض الفصائل الفلسطينية «خائنًا» للقضية الفلسطينية، الحادث أثار غضب مصر، وأدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة ونيقوسيا لعدة سنوات.
