أزمة التحكيم صداع الأندية.. ليفربول يحتج في بيان محذوف وريال مدريد يدخل معركة الوجود
باتت أزمة التحكيم قضية تثير الجدل وتستحوذ على اهتمام جماهير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، حيث عرفت الملاعب الكبرى في الفترة الأخيرة سلسلة من الأخطاء التحكيمية التي تركت علامات استفهام كبيرة، بدأت الأزمة في إنجلترا، حيث ظهرت العديد من القرارات المثيرة للجدل في الدوريات المختلفة حول العالم مما أثار موجة من الانتقادات ضد الحكام وتقنيات التحكيم المساعدة.
ولم تقتصر الأزمة على إنجلترا، بل انتقلت أيضًا إلى مصر، حيث شهدت بعض المباريات خلافات حادة بسبب قرارات تحكيمية اعتبرها البعض مؤثرة على نتائج المباريات خاصة في مباريات القطبين الأهلي والزمالك، ومع تصاعد هذه الأزمة، وصل الأمر إلى مدريد، حيث شهدت المباريات الكبرى في الدوري الإسباني توترًا كبيرًا بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل.
ما دفع الجماهير والصحافة للإشارة إلى وجود أزمة عالمية في إدارة المباريات، وعلى رأسهم العملاق الملكي ريال مدريد الذي تصدر المشهد خلال الأونة الأخيرة في مهاجمة التحكيم.

التحكيم في إنجلترا.. أزمة ديربي الميرسيسايد
تجلت الأزمة التحكيمية في إنجلترا بوضوح في ديربي الميرسيسايد بين ليفربول وإيفرتون، الذي شهد جدلًا كبيرًا بسبب قرارات تحكيمية اعتبرها بعض اللاعبين والجماهير مؤثرة بشكل مباشر على نتيجة اللقاء أبرزها الوقت المحتسب بدلا من الضائع الذي كان سببا مباشرا في تعادل «الماكبايز» وحرمان ليفربول من نقطين في مشوار اللقب.
وكان قد نشر ليفربول بيانًا رسميًا هاجم فيه التحكيم والحكام بسبب الأخطاء الفادحة في المباراة، إلا أن النادي تراجع عن هذا البيان بعد فترة قصيرة وحذفه، وذلك حفاظًا على تركيز اللاعبين في الفترة الحاسمة من الموسم واستمرارهم في المنافسة على لقب الدوري، ورغم التراجع، إلا أن هذا البيان لم يمر مرور الكرام، مما دفع الجماهير والفرق الأخرى إلى إلقاء الضوء على حجم تأثير التحكيم في المباريات الكبرى.

مصر.. الجدل يلاحق القطبين في كل موسم
ومع تصاعد الأزمة، لم تقتصر الأخطاء التحكيمية على إنجلترا فقط، بل امتدت إلى مصر، حيث قاد قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، ثورة عارمة ضد التحكيم المصري، ولحق بهما نادي سموحة، ووجهوا بيانات رسمية للاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، مطالبين بضرورة إسناد المهمة لخبير أجنبي بقدرته حل تلك الأزمات في أسرع وقت ممكن.
وجاءت تلك التصعيدات بعدما شهدت العديد من المباريات في الدوري المصري، خلافات حادة، بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، اعتبرها البعض مؤثرة بشكل واضح على نتائج المباريات، وعلى رأسهم مباريات الأهلي والزمالك، الذي تكرر فيها الجدل التحكيمي على مدار المواسم الماضية والموسم الحالي بالتحديد، وأصبح الحديث عن الأخطاء التحكيمية جزءًا من الإثارة التي تسبق كل لقاء بين القطبين.

هذا الواقع دفع الأندية والجماهير إلى توجيه أصابع الاتهام بشكل مستمر إلى حكام المباريات، ما أسهم في تصاعد الانتقادات والتحركات للمطالبة بتحسين مستوى التحكيم.
وبرزت الأخطاء التحكيمية في الدوري المصري في مباراتي الأهلي والمصري البورسعيدي، والزمالك والإسماعيلي، حيث تضمنت المواجهة الأولى، ركلة جزاء واضحة لصالح الفريق البورسعيدي، بعد إعاقة محمد الشناوي بمهاجم المصري فخر الدين بن يوسف، عقب وضع يده عليه ومنعه من الوصول إلى الكرة، بينما جاء الخطأ الثاني بعد عرقلة مدافع الأبيض لمهاجم الإسماعيلي بشكل واضح.

سموحة يتقدم بشكوى رسمية

الأهلي يطالب بخبير أجنبي

الزمالك يعترض على الأخطاء التحكيمية ويحدد 3 مطالب


إسبانيا.. ريال مدريد يخوض معركة الوجود احتجاجا على التحكيم
أما في إسبانيا، فقد كانت مدريد هي مركز الاحتجاجات الأكثر سخونة ضد التحكيم في الفترة الأخيرة، خاصة بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل في الدوري الإسباني، وكان آخرها واقعة طرد النجم الإنجليزي جود بيلينجهام في مباراة ريال مدريد ضد أوساسونا، حيث أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب بعد تبادل كلمات مع الحكم، وهو ما أثار غضب لاعبي الفريق الملكي وجهازه الفني.
وأشار المدرب كارلو أنشيلوتي على اثر تلك الواقعة إلى أن الطرد جاء نتيجة سوء فهم لغوي، مؤكدًا أن بيلينجهام لم يقصد إهانة الحكم، بل كان الأمر ببساطة سوء تفاهم.
وفي ظل هذه الاحتجاجات المتواصلة، كشفت صحيفة "ماركا" الإسبانية عن عزم ريال مدريد تقديم استئناف ضد القرار استنادًا إلى لقطات الفيديو التي تشير إلى أن تصريحات بيلينجهام لم تكن كما وردت في تقرير الحكم.
أزمة التحكيم تهدد بتداعيات أكبر في إسبانيا
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مباريات أخرى في الدوري الإسباني مثل مباراة ريال مدريد ضد إسبانيول وأتلتيكو مدريد، حيث كانت هناك اعتراضات شديدة على قرارات تحكيمية وصفت بأنها غير منصفة، مما دفع ريال مدريد إلى تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
ومع تصاعد هذه الاعتراضات، انتشرت تقارير تشير إلى تهديد حكام "لا ليجا" بالإضراب عن إدارة مباريات ريال مدريد، في وقت يتزايد فيه الحديث عن وجود تلاعب أو انحياز في بعض القرارات، وكل هذا تحت ضغط من فلورنتينو بيريز على الحكام لما وصفه بعض جماهير الريال بالتحامل على الفريق المتصدر.

ريال مدريد يدرس الانتقال إلى دوري أجنبي
وقد وصل الجدل التحكيمي في إسبانيا إلى حد لم يسبق له مثيل فيما أطلق عليه البعض بـ «معركة الوجود»، ما دفع إدارة ريال مدريد إلى التفكير في حلول بديلة للخروج من الأزمة الحالية، وفقًا لصحيفة "سبورت" الإسبانية، فإن النادي يدرس إمكانية اللعب في دوري أجنبي بعيدًا عن "لا ليجا"، وهو ما يتطلب موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، هذه الخطوة إن تمت، فستكون سابقة في عالم كرة القدم، وتعكس مدى تفاقم الأزمة التحكيمية التي تسببت في تضرر مصالح الأندية الكبرى.
تستمر أزمة التحكيم في التأثير بشكل سلبي على سمعة كرة القدم في مختلف الدوريات الكبرى، من إنجلترا إلى مصر مرورًا بإسبانيا، حيث باتت الشكوك تحوم حول نزاهة الحكام وتأثير قراراتهم على سير البطولات، ومع تزايد الاحتجاجات من الأندية الكبرى، يتعين على الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات المحلية اتخاذ خطوات جادة لحل هذه الأزمة، لضمان نزاهة المنافسة وحماية حقوق الأندية والجماهير على حد سواء.
بعد الأخطاء التحكيمية.. هل الفار هو الحل الأمثل؟
وذلك يقود إلى سؤال غاية في الأهمية، ما دور الفار، وكيف تتواجد كل هذه الأخطاء في وجود الفار وهل يكون الحل في نظام (FVS) النظام الذي ظهر للمرة الأولى خلال بطولة كأس الشباب "بلو ستارز" التي أقيمت في مدينة زيورخ السويسرية في مايو الماضي، بعد الحصول على موافقة مجلس الاتحاد الدولي في مارس من عام 2024.
ويتيح نظام "دعم فيديو كرة القدم" للمدربين تحدي قرارات الحكم مرتين في كل مباراة إذا ما شعر المدرب بحدوث خطأ ما، تماما كما يحدث "تحدي القرارات" في ألعاب رياضية أخرى أبرزها التنس الأرضي.
وقال الإيطالي بييرلويجي كولينا رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم لشبكة "إي إس بي إن" (ESPN) "ما زلنا في البداية، وتقيم وتحلل التجارب في كأس العالم للسيدات تحت 20 وتحت 17 سنة بعناية، لكن حتى الآن لم نواجه أي أمر غير متوقع"، ولمزيد من المعلومات عن هذا النظام اضغط «هنــــــا».




