محمد دياب يكتب: قرصنة تحت ستار السياسة والتهديد بالاستيلاء على قناة بنما
في خطوة لا تختلف عن ممارسات القراصنة الذين يهاجمون السفن في عرض البحر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه مصادرة مليارات الدولارات من ودائع السياسيين العراقيين في البنوك الأمريكية، زاعمًا أنها "حق" لبلاده وجنودها الذين قاتلوا في العراق، لكنها ليست سوى قرصنة مقننة تمارسها القوة العظمى تحت غطاء سياسي زائف يُشرعن نهب ثروات الآخرين تحت دعاوى لا تصمد أمام المنطق والتاريخ.
ولم يكتفِ ترامب بهذه الخطوة بل مضى أبعد من ذلك مهددًا بالاستيلاء على قناة بنما بعد فرض رسوم جمركية خانقة على دول أوروبا والصين والمكسيك وكندا، بل وطالب دول الخليج العربي بمزيد من الأموال وكأن العالم بات مجرد سوق مفتوحة لمزايداته وصفقاته تُدفع فيها الثروات تحت التهديد أو الابتزاز.
لطالما قيل أن ترامب لن يحكم أمريكا بعقلية السياسي بل بمنطق رجل الأعمال الساعي إلى الربح، لكن ما نشهده اليوم لا يعكس تفكير رجال الأعمال بل يشبه سلوك القراصنة الذين لا يؤمنون إلا بمنطق القوة والاستيلاء، فالتاجر يبحث عن الربح عبر الصفقات، أما القرصان فينقضّ على فريسته بلا اعتبار لأي قانون أو مبدأ.
لقد ظن العالم أو على الأقل تمنّى أن يشهد ولادة نظام دولي أكثر عدلًا ونظامًا يتجاوز مآسي الماضي التي سادت فيها شريعة الغاب تحت عباءة الإمبريالية لكن الواقع يثبت العكس.
نحن أمام مشهد يعيد إنتاج سياسات القهر والنهب حيث تُصادر الثروات لا بالقوة العسكرية وحدها بل بقرارات فوقية تُفرض بلا وازع من قانون أو ضمير.
أما تبرير ترامب بأن أموال السياسيين العراقيين يجب أن تكون من نصيب أمريكا فهو ليس سوى حجة واهية لا تقل سفاهة عن الذرائع التي ساقتها بلاده لغزو العراق، فالعالم لم ينس بعد الأكاذيب الكبرى التي روجت لها واشنطن حول أسلحة الدمار الشامل والتي تبيّن لاحقًا أنها مجرد خدعة كبرى لتبرير اجتياح بلد لم يكن يومًا يشكل تهديداً لأمن أمريكا.
والآن بعد أن تم تدمير العراق وتشريد شعبه وتمزيق نسيجه، يأتي ترامب ليطالب بغنائم الحرب وكأن احتلال الدول صار تجارةً مربحة، وكأن الشعوب التي عانت مآسي التدخلات الخارجية لا تزال مدينة للغزاة بثرواتها ومستقبلها، لكن الحقيقة الواضحة كالشمس هي أن هذه الأموال إن كان لأحدٍ حق فيها فهي للشعب العراقي وحده لا للقوة التي دمرت بلاده ثم عادت تطالب بثمن الخراب!.