هيئة الاستثمار: حل 300 نزاع تجاري بالوساطة دون اللجوء للقضاء
تتجه العديد من الدول إلى تعزيز آليات الوساطة التجارية كبديل فعال لحل النزاعات وتحسين مناخ الاستثمار، وذلك في ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الاقتصادي.
واستضافت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في هذا الإطار، ندوة بعنوان "الوساطة التجارية: فرص وتحديات"، لبحث أحدث التطورات في هذا المجال ودوره في تسوية المنازعات الاقتصادية، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وحضر اللقاء، الدكتورة إيمان منصور، مدير مركز تسوية منازعات المستثمرين بالهيئة، والدكتورة ماريان قلدس، الرئيس التنفيذي للمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات، والدكتور جمال أبو علي، شريك مكتب حسونة وأبو علي للمحاماة، وأدارت جلسات الندوة فاطمة إبراهيم، استشارية فض المنازعات.
نجاح الوساطة في حل النزاعات التجارية
وكشفت الدكتورة إيمان منصور، مدير مركز تسوية منازعات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار، خلال الندوة، عن نجاح المركز في تسوية نحو 300 نزاع تجاري عبر الوساطة التجارية دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء، وذلك خلال مدة تقل عن شهر في معظم الحالات.
وأكدت أن هذه الآلية أسهمت في تحويل مسار العديد من الشركات من قرارات التصفية إلى توقيع عقود جديدة، مما منحها فرصة جديدة للنمو والاستمرار.
وأوضحت الدكتورة إيمان منصور، أن الوساطة التجارية تعد من أهم المعايير التي تحدد مدى جاذبية البيئة الاستثمارية في أي دولة، مشيرةً إلى أن اتفاقية سنغافورة للوساطة، التي دعت الأمم المتحدة الدول إلى توقيعها، تؤكد أهمية الوساطة كوسيلة أسرع وأقل تكلفة للتخارج من الأسواق عند الحاجة، مقارنة بالإجراءات القضائية التقليدية.
التطور التقني والتشريعات القانونية
من جانبها، أكدت فاطمة إبراهيم، استشارية فض المنازعات، أن أحد أبرز مميزات الوساطة هو مراعاتها للاختلافات الثقافية والتطورات التقنية المتسارعة، والتي غالبًا ما تتجاوز قدرة التشريعات على مواكبتها.
وأشارت إلى أن إصدار أي قانون جديد قد يستغرق شهورًا أو حتى سنوات، في حين أن التغيرات التكنولوجية والصناعية تحدث بوتيرة متسارعة، مما يجعل الوساطة خيارًا أكثر مرونة لحل النزاعات.
الوساطة التجارية ودورها في دعم الشركات العائلية
من جانبها أوضحت الدكتورة ماريان قلدس، الرئيس التنفيذي للمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات، أن مصر استطاعت تجنب العديد من قضايا التحكيم الدولي بفضل تفعيل أنشطة الوساطة التجارية، مشيرةً إلى أن 45% من الشركات المصرية هي شركات عائلية، إلا أن 3% فقط منها تستمر حتى الجيل الثالث بسبب النزاعات بين الشركاء.
وأكدت أن الوساطة تتيح حلولًا تحافظ على سرية المعلومات وتراعي المتغيرات الاقتصادية، مما يجعلها خيارًا مفضلاً لدى قطاع الأعمال.
الوساطة ضمن مناهج إدارة الأعمال عالميًا
وأشار الدكتور جمال أبو علي، الشريك بمكتب حسونة وأبو علي للمحاماة، إلى أن بعض كليات إدارة الأعمال في كبرى الجامعات العالمية بدأت في إدراج الوساطة ضمن مناهجها، باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء المؤسسات واتخاذ القرار.
وأوضح أنه خلال السنوات الخمس الماضية، أصبح قطاع الأعمال المصري أكثر انفتاحًا على الوساطة، حيث تم دمج بنود الوساطة في عقود الشراكات، نظرًا لأهميتها في تقليل المخاطر وتجنب التأخيرات المكلفة.
دعم حكومي لتعزيز الوساطة التجارية
شهدت الندوة تأكيدًا على التوجه الحكومي القوي لدعم أنشطة الوساطة في مصر، باعتبارها وسيلة فعالة لتسوية المنازعات وتعزيز مناخ الاستثمار، بما يحقق بيئة أعمال أكثر استقرارًا ومرونة، ويشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصري.