بعين الإنسان قبل المسؤول
لحماية للعاملين .. محافظ السويس يعيد تنظيم أعمال النظافة في ذروة الحرارة
في خطوة تعكس أولوية الإنسان في منظومة العمل التنفيذي، أصدر اللواء هاني رشاد، محافظ السويس، قرارًا بإعادة تنظيم مواعيد أعمال النظافة بالمحافظة خلال أشهر الصيف، بما يضمن حماية العاملين من التعرض المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة، ويؤكد أن الحفاظ على صحة العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في نجاح أي مرفق خدمي.
ويأتي القرار استجابةً للارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده البلاد خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، وما يصاحبه من مخاطر صحية قد يتعرض لها العاملون في المواقع المكشوفة، لاسيما أولئك الذين يؤدون أعمالهم في الشوارع والميادين لساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة.
ووفقًا للتوجيهات الجديدة، تقرر تعليق جميع أعمال النظافة والأعمال الميدانية خلال فترات الذروة الحرارية، مع إعادة توزيع ساعات العمل بما يتلاءم مع الظروف المناخية، بحيث تبدأ الفترة الصباحية من الساعة السابعة صباحًا وحتى الحادية عشرة قبل الظهر، بينما تستأنف الأعمال خلال الفترة المسائية من السادسة مساءً وحتى العاشرة ليلًا، بما يحقق التوازن بين استمرار تقديم خدمات النظافة والحفاظ على سلامة العاملين.
كما شملت التعليمات عدم تشغيل المعدات والآليات المخصصة لأعمال النظافة والتجميل خلال ساعات اشتداد الحرارة، تفاديًا لتعريض العاملين لمخاطر الإجهاد الحراري أو ضربات الشمس، وهي من المخاطر المهنية التي تزداد احتمالاتها خلال فصل الصيف، خاصة في الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا متواصلًا.
وفي السياق ذاته، كلّف محافظ السويس رؤساء الأحياء وجهاز التجميل والحدائق بمتابعة تنفيذ القرار ميدانيًا، والتأكد من التزام جميع فرق العمل بالمواعيد المقررة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم ممارسة أي نشاط ميداني خلال ساعات الذروة، فضلًا عن توفير بيئة عمل أكثر أمانًا وصحة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء دون المساس بحقوق العاملين أو تعريضهم لمخاطر يمكن تجنبها.
ويعكس هذا التوجه الإداري فهمًا متقدمًا لمفهوم الإدارة الحديثة، التي لا تقيس النجاح فقط بإنجاز المهام، وإنما بقدرتها على صون الإنسان الذي ينهض بهذه المهام.
فالعمال الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على نظافة المدن هم أحد أهم أعمدة الحياة اليومية، ومن ثم فإن حمايتهم ليست إجراءً تنظيميًا فحسب، بل التزام أخلاقي وإنساني يعكس تقدير المجتمع لجهودهم.
فيما أصبحت إعادة جدولة ساعات العمل خلال موجات الحر من الممارسات التي تتبناها العديد من المؤسسات والجهات التنفيذية حول العالم، لما لها من دور في الحد من الإصابات المرتبطة بالإجهاد الحراري، والحفاظ على القدرة الإنتاجية للعاملين، وتحسين جودة الأداء في بيئات العمل المكشوفة.
ويؤكد قرار محافظ السويس أن التنمية الحقيقية لا تبنى بالآلات وحدها، وإنما بالإنسان الذي يديرها ويمنحها روحها؛ فعندما تتقدم سلامة العامل على اعتبارات سرعة الإنجاز، تتجسد فلسفة الإدارة الرشيدة التي توازن بين استمرارية الخدمات العامة وصون الكرامة الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، تمثل هذه الخطوة نموذجًا لإدارة تضع الإنسان في قلب القرار، انطلاقًا من قناعة بأن العامل السليم هو الضمان الحقيقي لاستدامة منظومة النظافة، وأن المدن النظيفة تبدأ أولًا بحماية من يعملون بصمت من أجل بقائها كذلك.



