ورشة دولية تبحث مستقبل اللوجستيات في إفريقيا
تطوير النقل واللوجستيات يعزز التجارة الإفريقية ويرسخ مكانة مصر محورًا للقارة السمراء
أكد الدكتور علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف الإفريقية للتجارة والصناعة والزراعة والمهن، أن تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية يمثل الركيزة الأساسية لإنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتعزيز مكانة مصر كمحور لوجستي يربط القارة بالأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة العمل والمعرض رفيعي المستوى، التي نظمتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري – كلية النقل الدولي واللوجستيات بفرع بورسعيد، تحت عنوان: «منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.. دور النقل واللوجستيات في تعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام في إفريقيا»، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء وممثلي القطاعين العام والخاص.
وشهدت الفعاليات حضور اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، والأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والبرلمانية وخبراء النقل واللوجستيات من مصر والدول الإفريقية.
النقل المتكامل أساس نجاح التجارة القارية
وترأس الدكتور علاء عز الجلسة الاستراتيجية الأولى التي ناقشت مستقبل اللوجستيات وسلاسل الإمداد في إفريقيا، مؤكدًا أن تحقيق أهداف اتفاقية التجارة الحرة القارية يتطلب تطوير شبكة متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية، تعتمد على تحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتعزيز النقل متعدد الوسائط.
وأوضح أن هذه العناصر ستسهم في خفض تكاليف التجارة، ورفع القدرة التنافسية للصادرات الإفريقية، وتعزيز اندماج اقتصادات القارة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بما يدعم معدلات النمو الاقتصادي والاستثمار.
86 مليار دولار تمويلات لدعم القطاع الخاص الإفريقي
وكشف الدكتور علاء عز عن اتفاق بين اتحاد الغرف الإفريقية والأكاديمية العربية على إعداد حصر شامل لكافة آليات التمويل الإنمائي المتاحة للقطاع الخاص في إفريقيا، والتي تتجاوز قيمتها 86 مليار دولار، وتشمل منحًا وقروضًا ميسرة وضمانات مقدمة من المؤسسات الدولية والبنوك والصناديق الإنمائية الثنائية ومتعددة الأطراف.
وأشار إلى أن هذه المبادرة سيتم تنفيذها بالتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بهدف توفير آلية جاهزة لدعم التجارة والاستثمار، وتقديمها من مصر إلى مجتمع الأعمال الإفريقي، بما يسهم في تسهيل وصول الشركات إلى مصادر التمويل وتعزيز تنفيذ المشروعات المشتركة.
القطاع الخاص شريك رئيسي في التكامل الاقتصادي
وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الإفريقية أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ مستهدفات منطقة التجارة الحرة القارية، من خلال دعم التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز التعاون بين مجتمعات الأعمال في مختلف الدول الإفريقية.
وشارك في الجلسة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم النائب شريف الجبلي، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، والمهندس مدحت القاضي، والربان أحمد جمال، والمهندس طارق زغلول، واللواء بحري طارق عبد الله، والمهندس سيد متولي، واللواء بحري أحمد بدوي، والمهندس أحمد البربري، والمهندس محمد وهدان، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في النقل وإدارة سلاسل الإمداد.
المنطقة الصناعية المصرية في تنزانيا نموذج للتكامل
وتضمنت الفعاليات عرض فيلم وثائقي عن المنطقة الصناعية واللوجستية المصرية في تنزانيا، التي افتتحت على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا، باعتبارها نموذجًا عمليًا يعكس نجاح التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الإفريقية، ويبرز فرص التوسع في المشروعات المشتركة داخل القارة.
إعلان بورسعيد 2026 يرسم خارطة الطريق
واختتمت الورشة باعتماد «إعلان بورسعيد للنقل واللوجستيات 2026»، الذي تضمن حزمة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها إعداد استراتيجية مصرية للتكامل اللوجستي مع إفريقيا، والتوسع في النقل متعدد الوسائط، وتطوير الموانئ الذكية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والرقمية، وإنشاء مرصد إفريقي للنقل واللوجستيات، وتعزيز الاستثمار في بناء القدرات البشرية.
كما أوصى المشاركون بإعداد ورقة سياسات استراتيجية تستند إلى مخرجات الورشة، تمهيدًا لرفعها إلى منتدى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA Forum)، المقرر عقده بمدينة العلمين في أكتوبر 2026، بما يدعم جهود التكامل الاقتصادي ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأكد المشاركون في ختام أعمال الورشة أن ما تمتلكه مصر من موقع استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، وموانئ حديثة، وخبرات مؤسسية متراكمة، يجعلها مؤهلة لقيادة التحول اللوجستي في إفريقيا، وترسيخ دورها كبوابة رئيسية للتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة في القارة.

