إنستجرام وتيك توك تتجهان لمنح المستخدم دورًا أكبر في اختيار المحتوى
بدأت منصات التواصل الاجتماعي في تغيير الطريقة التي تُدار بها خوارزميات التوصية، عبر منح المستخدمين أدوات جديدة تساعدهم على التأثير بشكل مباشر في المحتوى الذي يظهر لهم، بدلاً من الاعتماد الكامل على القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية خلف الكواليس.
وعلى مدار سنوات، كانت الخوارزميات تتحكم بصورة شبه كاملة في تحديد المنشورات ومقاطع الفيديو التي تصل إلى المستخدمين، إلا أن التطورات الأخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى تبني نهج أكثر مرونة يتيح للأفراد تخصيص تجاربهم الرقمية بدرجة أكبر.
وفي هذا السياق، بدأت منصات مثل "إنستجرام" و"ثريدز" و"تيك توك" في طرح أدوات متقدمة تسمح للمستخدمين بتوجيه أنظمة التوصية نحو المحتوى الذي يفضلونه، بدلاً من الاكتفاء بخيارات محدودة مثل إخفاء المنشورات غير المرغوب فيها أو الإشارة إلى عدم الاهتمام بها.
ويعكس هذا التحول انتقالًا من نموذج يعتمد على تقديم محتوى موحد لشريحة واسعة من المستخدمين إلى نموذج أكثر تخصيصًا، يركز على الاهتمامات الفردية ويمنح كل مستخدم تجربة مختلفة تتوافق مع تفضيلاته وسلوكياته الرقمية.
وفي خطوة تعزز هذا الاتجاه، أطلقت "إنستجرام" مطلع يونيو أداة جديدة باسم "Your Algorithm"، تتيح للمستخدمين الاطلاع على العوامل والموضوعات التي تؤثر في توصيات المنصة، مع إمكانية تعديلها وإعادة ترتيب أولوياتها وفقًا لاهتماماتهم الشخصية.
وتوفر الأداة للمستخدمين رؤية أوضح لكيفية عمل أنظمة التوصية، إذ يمكنهم مراجعة الموضوعات التي تعتبرها المنصة الأكثر أهمية بالنسبة لهم، ثم تعزيز ظهور بعضها أو تقليل حضور البعض الآخر ضمن الصفحة الرئيسية وصفحة الاستكشاف ومقاطع "ريلز".
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية مرحلة جديدة من تطور منصات التواصل الاجتماعي، إذ لم تعد الخوارزميات تعمل بمعزل عن المستخدمين كما كان الحال سابقًا، بل أصبحت أكثر شفافية وقابلية للتخصيص.
ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن تتسع المنافسة بين المنصات لتشمل توفير أدوات تمنح المستخدمين سيطرة أكبر على آليات عرض المحتوى، بما يسهم في تقديم تجارب أكثر ملاءمة وارتباطًا باهتماماتهم الحقيقية.

