نتنياهو يواجه صدمة الاتفاق الأمريكي الإيراني.. أين ذهبت مطالب إسرائيل؟
ألقى الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والهادف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد بشأن الملف النووي، بظلاله على الساحة السياسية الإسرائيلية، واضعاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام تحديات معقدة بعدما كشفت بنود التسوية الأولية عن تباعد واضح بين الرؤية الإسرائيلية وما يجري التفاوض عليه.
ووفقاً لما كشفته تقارير إعلامية، فإن الاتفاق لا يتضمن عدداً من المطالب التي لطالما اعتبرتها تل أبيب أساسية، وفي مقدمتها فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو الحد من الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

ورغم عدم نشر النص الكامل للاتفاق حتى الآن، وعدم مشاركة إسرائيل بشكل مباشر في المفاوضات، فإن المؤشرات الأولية أثارت حالة من القلق داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية، خاصة مع الحديث عن احتمال تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بما قد يمنحها موارد مالية إضافية لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية بصورة أكبر حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ لا تزال القضايا الأكثر حساسية، مثل مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل عمليات التخصيب داخل إيران، دون حسم نهائي، على أن تُناقش خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لمدة 60 يوماً.
كما أثارت التصريحات الإيرانية بشأن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، تساؤلات داخل إسرائيل حول تأثير الاتفاق على حرية تحرك الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله، رغم تأكيد نتنياهو أن بلاده ستحتفظ بحقها في التعامل مع أي تهديدات أمنية.
وفي ظل هذه التطورات، برزت مؤشرات على تزايد التباينات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبينما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التقليل من حجم الخلافات، مؤكداً وجود توافق بين الطرفين في العديد من الملفات، جاءت مواقف شخصيات بارزة داخل حكومته أكثر انتقاداً للاتفاق.
ووصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الصفقة بأنها "سيئة لإسرائيل وللعالم الحر"، في موقف يعكس تصاعد المعارضة الداخلية للتفاهمات الجارية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توتر ملحوظ في العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بعدما وجه الرئيس الأمريكي انتقادات علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت أبدى فيه إشادة بما وصفه بالنهج البراغماتي الذي يتبعه المسؤولون الإيرانيون خلال المفاوضات.


