رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة تكشف ميلاً غريباً لدى البشر للمشي "عكس عقارب الساعة"

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في كشف علمي مثير يزيح الستار عن لغز غير متوقع في السلوك البشري، أثبتت دراسة حديثة وجود قاعدة فطرية غامضة تحكم طريقة تنقلنا؛ إذ يميل البشر حول العالم باستمرار، وبشكل لا واعٍ، إلى الانعطاف نحو اليسار أو السير "عكس اتجاه عقارب الساعة" عندما يتحركون دون وجهة محددة.

هذا النمط، الذي لم يوثقه العلماء من قبل، ظهر بمحض الصدفة خلال جائحة كوفيد-19، عندما كان فريق بحثي بقيادة البروفيسور إيناكي إتشيفيريا هوارتي، أستاذ ديناميكيات المشاة في جامعة "نافارا" الإسبانية، يحلل مقاطع فيديو للمشاة بهدف تطوير إرشادات التباعد الاجتماعي، ليفاجأوا برصد هذا السلوك الثابت والمنظم عند تغيير الناس لاتجاهاتهم.

تجارب عابرة للثقافات للتأكد من الظاهرة
ولضمان دقة الملاحظة واستبعاد فرضية "سلوك الحشود" أو تأثير العوامل البيئية والثقافية، أجرى الفريق نحو 40 تجربة ميدانية متطابقة في بيئات مغلقة ومفتوحة داخل إسبانيا واليابان، وهما دولتان تختلفان كلياً في المعايير الاجتماعية والثقافية.

وفي واحدة من أبرز التجارب التي نشرت تفاصيلها مجلة ScienceAlert، عُزل 209 مشاركين بشكل فردي داخل مساحة سداسية الشكل مصنوعة من الطاولات والكراسي لضمان غياب أي تأثير جماعي؛ وجاءت النتيجة لتؤكد وجود دلالة إحصائية قاطعة؛ حيث أظهرت 32 مجموعة من أصل 33 خضعت للملاحظة ميلاً واضحاً للالتفاف عكس عقارب الساعة.

استبعاد الفرضيات التقليدية: لغز عصبي بامتياز
عمد الباحثون إلى اختبار واستبعاد كافة المسببات التقليدية المحتملة؛ وتبين أن هذا الميل نحو اليسار لا يتأثر بكون الشخص يعتمد على يده أو قدمه اليمنى، ولا يرتبط بجنس المشاة (ذكوراً أو إناثاً)، كما استبعد العلماء النظريات الفيزيائية الموسعة مثل "قوة كوريوليس" أو المجال المغناطيسي للأرض.

وكان المتغير الوحيد الملاحظ هو "العمر"؛ حيث تبين أن الأطفال والشباب (دون منتصف الثلاثينيات) يمتلكون النزعة الأقوى للانعطاف يساراً. ويعلق البروفيسور هوارتي على ذلك بالقول: "أجسادنا ليست متناظرة تماماً، ويبدو أن طريقة معالجة الدماغ للمعلومات الحسية وتنسيقها مع حركة العضلات تميل بشكل طفيف إلى جانب واحد".

تطبيقات عملية تتجاوز مجرد المشي عشوائياً
أشار المهندس كلاوديو فيليسياني، المشارك في الدراسة، إلى أن هذا السلوك الفردي يتراكم ليتحول إلى "دوران جماعي" تلقائي، وهو ما يفسر ظواهر مجتمعية ورياضية شائعة، مثل تحرك الجماهير عفوياً عكس عقارب الساعة في حفلات الموسيقى الصاخبة، أو تصميم مسارات الجري وسباقات السيارات حول العالم بهذا الاتجاه تحديداً بشكل غير مفهوم تاريخياً.

ويخلص الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف، الذي يعكس وجود عدم تماثل على المستوى البيوميكانيكي والجهاز العصبي لدى البشر بخلاف معظم الحيوانات، سيكون له تطبيقات بالغة الأهمية في مجالات الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني، وتحديداً في تصميم المطارات، والمتاحف، ومراكز التسوق، لضمان إدارة تدفق الحشود البشرية وتوجيهها بشكل سلس وآمن.

تم نسخ الرابط