رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

رئيس "عليا النور": الغش أزمة قيم تهدد المجتمع ولم يعد مخالفة تعليمية

النائب سامح بسيوني،
النائب سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا للنور

حذر المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، من خطورة الوقائع المتكررة التي شهدتها الأيام الماضية والمتعلقة بالغش في الامتحانات، وما صاحب بعضها من تعديات أو ضغوط طالت معلمين وموجهين وطلابًا تمسكوا بواجبهم ورفضوا المشاركة في الغش أو التستر عليه، مؤكدًا أن ما يحدث يدق ناقوس خطر حقيقي يستوجب وقفة مجتمعية جادة ومسؤولة.

مواجهة ظاهرة انتشار الغش 

وأوضح "بسيوني" أن القضية لم تعد مجرد مخالفة داخل قاعة امتحان، بل أصبحت كاشفة عن أزمة أعمق تمس منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع، مشددًا على أن الغش ليس مجرد تجاوز للوائح أو مخالفة تعليمية عابرة، بل هو اعتداء على مبادئ العدل وتكافؤ الفرص، وإهدار لحقوق المجتهدين، وتربية عملية على التحايل والكذب وتجاوز الأنظمة.

وأشار إلى أن الأخطر من ذلك يتمثل في تحول الغش من سلوك مستهجن ومرفوض إلى أمر يجد من يدافع عنه أو يغضب من أجل منعه، أو يمارس الضغوط والتعدي على من يقف في وجهه، لافتًا إلى أن المعلم أو الموجه أو المراقب الذي يؤدي واجبه في منع الغش لا يدافع عن ورقة امتحان فحسب، وإنما يدافع عن قيمة الأمانة، ويحفظ حقوق آلاف الطلاب الذين اجتهدوا وبذلوا جهدهم طلبًا للنجاح المستحق.

وأكد "بسيوني" أن الطالب الذي يرفض الغش ويتمسك بحقه في منافسة عادلة يستحق الدعم والتقدير، لا التضييق أو الإيذاء، معربًا عن أسفه لأن بعض الأعمال الدرامية والإعلامية ساهمت، بقصد أو بغير قصد، في ترسيخ صورة سلبية عن الالتزام بالقواعد واحترام القانون، وقدمت أحيانًا التحايل والغش والاستخفاف بالأنظمة في صورة البطولة أو الذكاء أو خفة الظل، بما يؤثر في وعي الشباب وصغار السن، ويضعف الحواجز الأخلاقية الرافضة لهذه الممارسات.

وشدد على أهمية الدور التربوي والثقافي للإعلام في بناء الوعي وتعزيز مبدأ الخوف من الله، وقيم الاجتهاد والأمانة واحترام القانون، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في الحصول على الدرجات بأي وسيلة، وإنما في بناء إنسان قادر على الاعتماد على جهده، واثق بقيمة العمل والاجتهاد، ومؤمن بأن ما يصل إليه من نتائج يجب أن يكون ثمرة استحقاق لا ثمرة تحايل.

وأضاف "بسيوني" أن ترسيخ ثقافة الغش والاستسهال لا يهدد نزاهة الامتحانات فقط، بل يهدد مستقبل الوطن كله، لأنه يربي أجيالًا تعتاد الخيانة وتجاوز القوانين والالتفاف على الحقوق كلما وجدت إلى ذلك سبيلًا، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا»، مؤكدًا أن الغش ليس مجرد خطأ عابر، بل انحراف أخلاقي يترك أثره في تكوين الشخصية وصياغة الضمير، ومن ثم انحراف الفرد وفساد المجتمع.

كما أكد أن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق المؤسسات التعليمية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية وسائر مؤسسات المجتمع، مع ضرورة تطبيق القانون بحزم على كل من يمارس الغش أو يحرض عليه أو يعتدي على القائمين على العملية التعليمية، وفي المقابل ضرورة تكريم وإبراز النماذج المشرفة التي تتمسك بالأمانة والنزاهة رغم الضغوط.

وقال "بسيوني" إن المجتمع لا يحتاج إلى متفوقين على الورق بقدر حاجته إلى أصحاب كفاءة وأمانة في الواقع، موضحًا أن الوطن يحتاج إلى طبيب أمين، ومهندس أمين، ومعلم أمين، وفني أمين، ومسؤول أمين، لأن الأوطان لا يحفظها العلم المجرد وحده، وإنما يحفظها العلم حين يقترن بالصدق والنزاهة والشعور بالمسؤولية.

وشدد رئيس "عليا النور" على أن مواجهة الغش ليست دفاعًا عن نزاهة الامتحانات فحسب، بل هي دفاع عن منظومة القيم التي تحفظ المجتمع من التآكل من الداخل، وعن مستقبل وطن يحتاج إلى الأمانة بقدر حاجته إلى المعرفة، وإلى الضمير الحي بقدر حاجته إلى الكفاءة، محذرًا من أن الأمم قد تتجاوز كثيرًا من الأزمات المادية، لكنها إذا هُزمت أخلاقيًا وتراجعت فيها قيم الصدق والعدل والأمانة، فإنها تكون قد فتحت على نفسها بابًا من السقوط والانهيار لا يقل خطرًا عن أي تهديد آخر.

تم نسخ الرابط