الجندي:النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فقيراً بل كان أغنى الناس
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن تصوير النبي ﷺ على أنه كان فقيرًا على إطلاقه فهم غير دقيق للسيرة النبوية، موضحًا أن ما يُستشهد به من مواقف الضيق إنما كان في ظروف استثنائية، وليس منهجًا دائمًا في حياته.
وقال الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، إن ما ورد عن ربط النبي ﷺ الحجر على بطنه من الجوع كان حادثة عارضة في غزوة الخندق، حيث كان المسلمون في حالة حرب وانشغال كامل، يعملون ليلًا ونهارًا، وقد تركوا أعمالهم ومصادر رزقهم، وهو ما جعل هذه الواقعة مرتبطة بظرف عسكري استثنائي، مشيرًا إلى أن حادثة إطعام جابر بن عبد الله رضي الله عنه للنبي ﷺ وأصحابه تُعد من المعجزات الثابتة في هذا السياق.
وأوضح أن السيرة النبوية تثبت أن النبي ﷺ كانت له موارد متعددة، حيث ورث من السيدة خديجة رضي الله عنها دارها بمكة، كما ورث عن أبيه وأمه، وكان له مال أنفق منه، بل ودفع أجر رضاعته من ميراثه، مؤكدًا أن هذه الوقائع تدحض فكرة الفقر المطلق.
وأضاف أن النبي ﷺ عُرف قبل البعثة بلقب "الصادق الأمين"، وهو وصف لم يكن ليتحقق إلا من خلال معاملات وتجارات ناجحة، مشيرًا إلى أن اشتغاله بالتجارة أكسبه سمعة طيبة وثقة كبيرة في المجتمع، وهو ما دفع السيدة خديجة رضي الله عنها إلى أن تعهد إليه بأموالها ليتاجر بها.
وأشار الجندي إلى أن النبي ﷺ كان ينفق بسخاء، ويتحمل نفقات بيته وزوجاته وأولاده، ويكرم الضيوف والوفود، ويعطي المؤلفة قلوبهم، مستشهدًا بما ورد في الأحاديث من عطائه الواسع، حتى إنه كان يعطي الرجل غنمًا بين جبلين، وهو ما يدل على سعة ما كان بيده من مال.
وأكد أن النبي ﷺ كان أول من أوقف مالًا في الإسلام، حيث حبس أموالًا في وجوه الخير والصدقات، وهو ما يعكس قدرته المالية وإدارته للمال في خدمة المجتمع.
وشدد على أن الفهم الصحيح للسيرة النبوية يُظهر أن النبي ﷺ كان قدوة في العمل والإنتاج والكسب الحلال والإنفاق، وليس في الفقر أو العجز، داعيًا إلى قراءة السيرة قراءة متكاملة بعيدًا عن اجتزاء المواقف أو توظيفها بشكل غير دقيق.



