في كلمته أمام "الشيوخ"
وزير التخطيط: الدولة تراهن على خطة مرنة لتحقيق نمو اقتصادي قوي حتى 2030
شارك الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، لليوم الثاني على التوالي، في الجلسة العامة لـمجلس الشيوخ المصري برئاسة المستشار عصام الدين فريد، وبحضور المستشار هاني حنا عازر وزير شؤون المجالس النيابية، لاستعراض ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 والخطة متوسطة المدى حتى عام 2030، والرد على استفسارات وملاحظات أعضاء المجلس.
خطة ديناميكية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية
وأكد وزير التخطيط أن الإدارة الاقتصادية في ظل الاضطرابات الإقليمية وحالة عدم اليقين العالمية تتطلب أدوات مرنة قادرة على التعامل مع المخاطر واستثمار الفرص المتاحة، موضحًا أن الخطة الجديدة صُممت باعتبارها "خطة عمل ديناميكية" تستوعب الصدمات الاقتصادية المحتملة وتتكيف مع المتغيرات الدولية.
وأشار إلى أن إعداد الخطة تم لأول مرة بالاعتماد على نماذج التوازن العام القابلة للقياس والمتابعة، مع مراعاة سيناريوهات مختلفة تشمل اضطرابات حركة الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما انعكس على تبني مستهدفات نمو متحفظة تتراوح بين 4.8% و5.2% خلال العام المالي المقبل، تمهيدًا للوصول إلى معدلات نمو تتراوح بين 6.2% و6.8% بحلول عام 2029/2030.
إصلاحات جديدة لرفع كفاءة التخطيط والمتابعة
واستعرض الوزير حزمة من الإجراءات الهيكلية التي تبنتها الوزارة بهدف تحسين كفاءة التخطيط ومتابعة تنفيذ المشروعات الحكومية، موضحًا أن المنظومة الجديدة تعتمد على قياس الأداء وفق مؤشرات متابعة دقيقة لكل مشروع، وربط التمويل بمعدلات الإنجاز الفعلية على أرض الواقع.
وأوضح أن الخطة تتضمن وضع معايير لتقييم المشروعات الجارية وفق سنوات التنفيذ وحجم الإتاحات المالية ومعدلات الإنجاز، بما يضمن توجيه التمويل إلى المشروعات الأكثر تقدمًا في التنفيذ، إلى جانب الحد من المناقلات المالية بين المشروعات ومنع صرف دفعات مقدمة خلال الربع الأخير من العام المالي.
التحول الرقمي وحوكمة الإنفاق
وأشار وزير التخطيط إلى التوسع في تطبيق منظومة الحوكمة الرقمية من خلال الربط الإلكتروني الكامل بين وزارتي التخطيط والمالية خلال العام المالي 2026/2027، على أن يمتد الربط لاحقًا ليشمل بنك الاستثمار القومي في العام التالي، بما يدعم تطبيق موازنة البرامج والأداء ويرفع كفاءة الإنفاق العام.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تأهيل الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية وأدوات المتابعة والتقييم، فضلًا عن وضع ضوابط أكثر صرامة لتنفيذ البروتوكولات الخاصة بالمشروعات العامة بما يحافظ على الأصول والاستثمارات الحكومية.
توزيع عادل للاستثمارات بين المحافظات
وأكد الوزير أن الخطة تتبنى معادلة تمويلية جديدة تستند إلى مؤشرات كمية تهدف إلى تحقيق توزيع أكثر عدالة للاستثمارات الحكومية بين المحافظات والمراكز المختلفة، وفقًا للفجوات التنموية واحتياجات كل منطقة.
كما أشار إلى التنسيق مع وزارتي التنمية المحلية والبيئة لتطبيق منظومة حوافز ترتبط بمستويات الأداء داخل المحافظات، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة المحلية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
زيادة مخصصات الصحة والتعليم والتأمين الصحي
وفي محور التنمية البشرية، أوضح وزير التخطيط أن مخصصات قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي والأزهر الشريف شهدت زيادات تتراوح بين 11% و27.6% مقارنة بالعام السابق، مؤكدًا استثناء هذه القطاعات بالكامل من إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي.
كما أعلن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل في ست محافظات جديدة، ليستفيد منها أكثر من 12 مليون مواطن إضافي، ليرتفع إجمالي المستفيدين من المرحلتين إلى نحو 17 مليون مواطن بحلول عام 2030.
استثمارات جديدة لتطوير القرى واستكمال «حياة كريمة»
وكشف الوزير عن تخصيص 600 مليون جنيه سنويًا ضمن موازنات دواوين عموم المحافظات خلال العام الحالي والعام المقبل، لتنفيذ 367 مشروعًا تنمويًا، يتركز معظمها في أعمال رصف الطرق الداخلية بالقرى.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تأتي إلى جانب المشروعات التي تنفذها الوزارات المركزية في مجالات بناء المدارس والوحدات الصحية وتوسيع شبكات المرافق والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن استثمارات توصيل الغاز الطبيعي للقرى شهدت زيادة بنسبة 556%، فيما ارتفعت استثمارات خدمات الإنترنت بنسبة 81%.
وأكد في ختام كلمته أن معدل تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية حياة كريمة تجاوز 91%، مع استمرار العمل لاستكمال جميع المشروعات والانتهاء من تنفيذها خلال العام الجاري، بما يدعم جهود الدولة في تحسين جودة الحياة داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.



