كواليس اللقاء التاريخي المكتوم.. كيف رفضت الأميرة ديانا عرض جون كينيدي الابن؟
لطالما حظيت العلاقات المتقاطعة بين عائلتي "كينيدي" الرئاسية الأمريكية و"وندسور" الملكية البريطانية باهتمام استثنائي من قِبل المؤرخين وصنّاع الصحافة حول العالم. وفي هذا السياق، يرفع كتاب جديد بعنوان "آل كينيدي وآل وندسور" للكاتبة كارولين هالمان، الستار عن كواليس لقاء سري اتسم بالذكاء الدبلوماسي والإعلامي الشديد، جمع بين أميرة ويلز الراحلة ديانا، والوريث السياسي الأمريكي الراحل جون كينيدي الابن، في فندق "كارلايل" العريق بنيويورك في ديسمبر من عام 1995.
تفاصيل العرض المهني.. نجمة غلاف "George"
خلف الأبواب المغلقة وبعيداً عن الشائعات العاطفية، تكشف الوثائق أن اللقاء كان مهنياً بالدرجة الأولى؛ حيث سعى جون كينيدي الابن -الذي كان قد حصد للتو لقب "أكثر الرجال جاذبية في العالم"- إلى إقناع الأميرة ديانا لتكون نجمة غلاف العدد الأول لمجلته الطموحة "George"، والتي كانت تدمج بجرأة بين عالمي السياسة وأسلوب الحياة المعاصر.
وقد أحضر كينيدي معه عدة أفكار مبتكرة ومفاهيم لجلسات التصوير، تضمنت هيئات رمزية تعبر عن طموح الأميرة، وكان من بينها:
ظهور ديانا بقبعة ثلاثية الزوايا تحاكي أزياء الحرب الثورية الأمريكية.
فكرة تعبيرية مغايرة تُظهر الأميرة في المقعد الخلفي لسيارة ليموزين مع رفع النافذة إلى منتصفها، في محاكاة ذكية لمحاولاتها المستمرة لتجنب ملاحقات مصوري "الباباراتزي".
كياسة الرفض الملكي.. الرهان على النجاح أولاً
ورغم جاذبية العرض والإغراء الإعلامي الذي يقف وراءه اسم بحجم كينيدي، إلا أن الأميرة ديانا واجهت العرض بحذر شديد وقراءة دقيقة للسوق؛ إذ كانت قد اتخذت قراراً مسبقاً بعدم المغامرة بظهورها العلني على غلاف مجلة وليدة لم يختبر الجمهور نجاحها بعد، مدركة أن الأسماء الكبيرة لا تضمن نجاح المشروعات التجارية بالضرورة.
وبحسب ما نقله الكتاب، أبلغت ديانا كينيدي برفضها العرض بعبارات دبلوماسية بالغة اللباقة والذكاء قائلة: "حسناً، كما تعلم، كل هذا لطيف جداً يا جون، شكراً لك. لكن آمل أن تسامحني إذا لم أغتنم هذه الفرصة هذه المرة، وربما سيسعدني القيام بذلك في العدد الخمسين أو المئة من مجلتك".
وعند عودة كينيدي إلى مقر إدارة مجلته، أبلغ موظفيه باعتذار الأميرة بتقدير واحترام شديدين، دون أن يخفي إعجابه الدائم بهيبتها وإطلالتها الممشوقة وذكائها الحاد في إدارة مظهرها العام أمام الرأي العام.
خفايا الموافقة.. "ويليام" والذكاء المجتمعي
أثار التقرير تساؤلاً جوهرياً حول أسباب موافقة ديانا على عقد هذا اللقاء الخاص من الأساس؛ وتتجه النظريات التحليلية إلى مسارين:
صناعة ملك قادم: نقل المساعد السابق للأميرة، باتريك جيفسون، أن ديانا كانت معجبة للغاية بالطريقة الاحترافية والسلسة التي يتعامل بها جون كينيدي الابن مع وسائل الإعلام والصخب العام، وكانت تطمح بشدة أن يكتسب ابنها الأكبر والأمير ويليام -الذي كان آنذاك في سن المراهقة- هذه المهارة الاتصالية الذكية. وقالت في مقابلة مع رئيسة التحرير تينا براون: "أريد أن يكون ويليام قادراً على التعامل مع الأمور المعقدة بالكفاءة والدبلوماسية ذاتها التي يتعامل بها جون".
المنافسة العائلية غير المعلنة: تلمح مصادر أخرى إلى أن جزءاً من دافع اللقاء كان رغبة الأميرة في إثارة غيرة "سارة فيرجسون" (دوقة يورك السابقة وزوجة شقيق زوجها)، نظراً لأن كينيدي الابن كان يعد الشخصية المفضلة لدى فيرجسون والنموذج الأكثر جاذبية في نظرها.
يُذكر أن جون كينيدي الابن ارتبط لاحقاً بزوجته كارولين بيسيت في عام 1996، وهي قصة الحب الشهيرة التي جسدها مؤخراً مسلسل "Love Story" على شاشة FX، قبل أن تنتهي حياتهما معاً بشكل مأساوي إثر سقوط طائرة صغيرة كان يقودها كينيدي عام 1999، وهو ذات المصير التراجيدي الذي واجهته الأميرة ديانا في حادث السير الشهير بباريس عام 1997.
