«من رحم الأم».. دراسة: تلوث الطفولة يهدد خصوبة الرجال ويشوه الجينات عند البلوغ
في كشف علمي يثير القلق حول مستقبل الأجيال القادمة، توصلت دراسة حديثة إلى أن المواد الكيميائية التي يتعرض لها الجنين في رحم أمه، أو الطفل في سنواته الأولى، قد لا تكتفي بتهديد صحته الحالية، بل تمتد آثارها "كقنبلة موقوتة" لتضرب خصوبته وسلامة حمضه النووي عند بلوغه سن العشرين. الدراسة، التي تُعد من الأوائل التي تتبع المسار الزمني للبشر منذ ما قبل الولادة وحتى الرجولة، أكدت أن التشوهات الجينية في الحيوانات المنوية قد تكون ضريبة تلوث بيئي حدث قبل عقود.
من دم الأم إلى "كروموسومات" الابن
اعتمدت عالمة الأوبئة "ميليسا بيري"، عميد كلية الصحة العامة بجامعة "جورج ماسون"، على تحليل بيانات فريدة تعود لعام 1986؛ حيث تمت مقارنة عينات دم أمهات أثناء الحمل بعينات السائل المنوي لأبنائهن بعد مرور 24 عاماً.
النتيجة الصادمة: الرجال الذين تعرضوا لمستويات عالية من المواد الكيميائية "الدائمة" (مثل PCBs و PFASs) في طفولتهم، امتلكوا حيوانات منوية تحتوي على كروموسومات إضافية (X أو Y)، وهو خلل جيني يزيد من مخاطر الإجهاض لدى الزوجات أو ولادة أطفال بعيوب خلقية مثل "متلازمة كلاينفلتر".
أين تختبئ هذه المواد؟ (المأكولات البحرية والمياه)
أشارت الدراسة، المنشورة في مجلة "الصحة البيئية"، إلى أن مصادر هذا الخطر ليست بعيدة عن مائدتنا اليومية:
مركبات ثنائي الفينيل (PCBs): ترتبط بشكل وثيق بالنظام الغذائي للأم، وخاصة المأكولات البحرية الملوثة، وتؤدي تحديداً لظهور كروموسوم Y إضافي.
مركبات البيرفلورو (PFASs): الملقبة بـ"المواد الكيميائية الأبدية"، وتنتشر عبر الماء والهواء والغذاء نتيجة التلوث الصناعي، وتسبب زيادة في كروموسومات X وY معاً.
نداء عاجل لحماية "الأجيال القادمة"
تؤكد الدكتورة بيري أن هذه النتائج تقدم دليلاً دامغاً على أن سلامة الحيوان المنوي ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من السلامة البيئية. وقالت بيري: "نحن بحاجة إلى سياسات صارمة تحد من انتشار هذه المواد؛ فالأمر لم يعد مجرد تلوث بيئي، بل أصبح تهديداً مباشراً لاستمرارية الصحة الإنجابية للبشر".
