رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نحو النقل الحضاري.. مشروع جديد يعيد صياغة الحياة بالقاهرة الكبرى

جانب من المشروع
جانب من المشروع

في عالم تتسارع فيه الحياة وتزداد فيه تعقيدات المدن الكبرى، يصبح التنقل أكثر من مجرد حركة جسدية من نقطة إلى أخرى، بل هو تجربة وجودية تعكس فلسفة الإنسان في العلاقة مع محيطه والزمان الذي يعيشه.

الأتوبيس الترددي

فمشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT في القاهرة ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو انعكاس لرؤية أوسع للمدينة والحياة؛ رؤية تجمع بين الاستدامة، والسرعة، والتواصل بين أحياء العاصمة المختلفة، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الفردية والجماعية.

هنا، يصبح كل مسار وكل محطة جزءًا من معادلة أكبر، حيث يُعاد تعريف الوقت، والمسافة، والطاقة، لتصبح تجربة التنقل رحلة حضارية تحمل في طياتها سؤالًا فلسفيًا عميقًا؛ كيف يمكن للإنسان أن يحرك المدينة بنفسه دون أن يفسدها، وكيف يمكن للنقل أن يكون أداة للسلام الداخلي والخارجي، وللتنمية المستدامة، ولربط الإنسان بمدينته؟.

وسائل النقل الجماعي الأخضر

وفي ذلك الصدد وفي إطار متابعة تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالتوسع في إنشاء وسائل النقل الجماعي الأخضر والمستدام، أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جولة تفقدية هامة لمتابعة التشطيبات النهائية وجاهزية المرحلة الثانية من مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT، الذي يمتد من محطة المشير طنطاوي وحتى محطة صن كابيتال عند تقاطع الطريق الدائري مع طريق الفيوم، بطول 40 كيلومترًا وعدد 16 محطة من أصل 48 محطة مخطط تنفيذها في المشروع بكافة مراحله الثلاث.

رافق الوزير في الجولة كل من اللواء حسام الدين مصطفى، مساعد الوزير للطرق والكباري، والدكتور عبد الرحمن الباز، مساعد الوزير لمتابعة المشروعات، واللواء طارق عبد الجواد، رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري، بالإضافة إلى قيادات الهيئة ورؤساء الشركات المنفذة واستشاري المشروع.

تفقد المحطات وطرق الوصول

شملت الجولة تفقد الوزير لمحطات المشروع، ومراجعة طرق الربط بين المحطات والمواقف الواقعة أسفل الطريق الدائري، والتي تخدم القادمين من وإلى الطريق الدائري. كما تابع الوزير كيفية وصول الركاب إلى المحطات سواء عبر كباري المشاة أو الأنفاق، وطرق استقلال الأتوبيس الترددي، بالإضافة إلى استعراض أماكن الانتظار داخل المحطات وطرق الحصول على التذاكر والمرور عبر البوابات الإلكترونية.

نجاح المرحلة الأولى

أكد وزير النقل على أهمية المرحلة الثانية من المشروع، مشيرًا إلى الإقبال الكبير من المواطنين على استخدام الأتوبيس الترددي في المرحلة الأولى التي شملت مسارًا من تقاطع الطريق الدائري مع الإسكندرية الزراعي وحتى محطة أكاديمية الشرطة، وهو ما يجسد نجاح المشروع في تسهيل حركة تنقل المواطنين واختصار زمن الرحلات، خاصة مع عزل الحارة المخصصة للأتوبيس عن الحارات الأخرى بالطريق الدائري.

وأضاف الوزير أن المشروع يأتي في إطار خطة وزارة النقل لتعظيم استخدام وسائل النقل الجماعي، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، بما يساهم في توفير الوقت والمال والمحافظة على البيئة، وتحقيق السيولة المرورية، بالإضافة إلى تقديم أعلى مستويات الخدمة للمواطنين عبر أحدث أسطول من الأتوبيسات الكهربائية الصديقة للبيئة، والتي تم تصنيعها محليًا.

التكامل مع وسائل النقل الأخرى

وأشار الوزير إلى أن مشروع الأتوبيس الترددي يساهم في ربط التقاطعات الرئيسية على الطريق الدائري، مثل تقاطع السويس، وتقاطع عدلي منصور، وتقاطع المرج، وتقاطع مسطرد، كونه أحد الشرايين الرئيسية التي تربط شرق العاصمة بغربها، مع إمكانية الاتصال بالعاصمة الإدارية الجديدة باستخدام وسيلة نقل واحدة سريعة وآمنة ونظيفة.

وتكامل المشروع مع وسائل النقل الأخرى يعد من أبرز مميزاته، حيث يتبادل الخدمة مع مترو الخط الأول في محطتي الزهراء – المرج، وكذا مترو الخط الثالث في محطتي عدلي منصور – إمبابة، بالإضافة إلى القطار الكهربائي الخفيف LRT في محطة عدلي منصور

بديل اقتصادي

وأوضح الوزير أن مشروع الأتوبيس الترددي تم تنفيذه كبديل للخط الخامس للمترو، الذي كان مخططًا تنفيذه ضمن شبكة النقل الحضري بالقاهرة الكبرى، والذي يمتد من منطقة الوفاء والأمل بمدينة نصر إلى منطقة الساحل بطول حوالي 24 كيلومترًا، ويشتمل على 17 محطة بتكلفة تقديرية 6 مليارات دولار.

في المقابل، تبلغ تكلفة مشروع الأتوبيس الترددي BRT بطول 110 كم نحو مليار دولار فقط، مما يمثل توفيرًا اقتصاديًا ضخمًا مع تحقيق نفس الهدف في تحسين التنقل داخل العاصمة.

خدمات متكاملة

تم تخطيط كل محطة لتشتمل على مواقف، وأماكن انتظار، ومناطق تجارية تقدم خدمات مميزة لمواطني الأماكن المحيطة بالمحطات، ولمرتادي الأتوبيس الترددي، بما يضمن تجربة نقل حضارية متكاملة وآمنة.

تطوير منظومة النقل

يعد مشروع الأتوبيس الترددي BRT علامة فارقة في تطوير منظومة النقل الجماعي بالعاصمة، حيث يجمع بين السرعة، والسلامة، والاستدامة البيئية، ويعكس التزام الدولة بتقديم خدمات حضارية للمواطنين، مع دعم جهود الحفاظ على البيئة وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، بما يتوافق مع خطط النقل المستدامة على مستوى الجمهورية.

تم نسخ الرابط