انعقاد الجلسة العلمية الـ11 لمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الـ36
انعقدت الجلسة العلمية الحادية عشرة لمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية السادس والثلاثين، ضمن المحور الرابع بعنوان: «المهن في مصر: التاريخ والواقع والمستقبل»، برئاسة الأستاذ الدكتور حسن خطاب، أستاذ بجامعة المنوفية، وبمشاركة كلٍّ من: الأستاذ الدكتور داتو نور عرفان بن زنيل، رئيس جامعة السلطان شريف علي الإسلامية (بروناي)، ونيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، والأستاذ الدكتور عصام محمد عبد القادر، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية للبنين جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور نادي محمود حسن، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، والمستشار الدكتور أحمد هشام فرحات الموجي، مستشار بمجلس الدولة.
واستهل الأستاذ الدكتور حسن خطاب، رئيس الجلسة، كلمته بالترحيب بالسادة المشاركين، معربًا عن سعادته بانعقاد هذه الجلسة التي تتناول قضية محورية تمس حاضر المهن ومستقبلها.
ومن جانبه، أعرب نيافة الأنبا إرميا عن شكره لمعالي وزير الأوقاف على الدعوة الكريمة، مؤكدًا أن مصر تفخر بماضيها وحاضرها، وبالدور الكبير والمشروعات القومية العملاقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى ريادة مصر عبر العصور في مختلف المهن والصناعات، بدءًا من اختراع ورق البردي، وتقويم الزمن، وفنون العمارة والبناء، وصولًا إلى الحرف اليدوية والصناعات الفنية، مؤكدًا أن مستقبل المهن في مصر يتطلب توظيف التكنولوجيا والابتكار لمواكبة التغيرات العالمية ومتطلبات سوق العمل.




وقدم الأستاذ الدكتور داتو نور عرفان بن زنيل بحثًا بعنوان: «أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في المهن الإسلامية»، تناول فيه مستقبل المهن والحرف في ظل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة تبنّي الجامعات الإسلامية لهذه التقنيات الحديثة لما لها من دور في دعم جهود العلماء، وربط الماضي بالحاضر، وتطوير آليات إنتاج المعرفة، وتوفير بيئات تعليمية شاملة تتفاعل مع متغيرات العصر.
كما استعرض الأستاذ الدكتور عصام محمد عبد القادر بحثًا بعنوان: «من الإتقان إلى الإبداع في المهن الإسلامية في ظل الذكاء الاصطناعي»، مؤكدًا أن الإتقان واجب ديني وأساس لكل عمل مهني، وأن الإبداع هو ثمرة الإتقان وقيمة الريادة الحقيقية، مشيرًا إلى أن سوق العمل المعاصر يقوم على امتلاك المهارات الرقمية والتقنية، إلى جانب الضمير الأخلاقي.
وقدم الأستاذ الدكتور نادي محمود حسن بحثًا بعنوان: «المهن والحرف في مرآة القرآن الكريم»، أوضح فيه أن قيمة أي مهنة أو حرفة لا تتحقق إلا بالتحلي بالأخلاق الحميدة، مؤكدًا أن القرآن الكريم وضع إطارًا أخلاقيًا متكاملًا للمهن، وأن الارتقاء بالأمة لا يتحقق إلا بالجمع بين العمل والإيمان والأخلاق.
كما استعرض المستشار الدكتور أحمد هشام فرحات بحثًا بعنوان: «الحماية القضائية لضمان جودة المهن الحرة»، تناول فيه مدى كفاية التشريعات القضائية لضمان جودة المهن، ودور القضاء المصري في حماية المهنة والارتقاء بها، موصيًا بتفعيل الرقابة الإدارية، واستحداث تشريعات حديثة، وتوظيف التقنيات المعاصرة لضمان جودة الممارسة المهنية.
وقدم الأستاذ الدكتور محمدي صالح عطية، مدرس بكلية دار العلوم جامعة المنيا، بحثًا أكد فيه أن المهن في تاريخ مصر ليست مجرد وسيلة للكسب، بل عبادة وقيمة حضارية، إذا ما ارتبطت بالأخلاق والتطور الرقمي والذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى بناء منظومة متكاملة لتطوير المهن تقوم على مواكبة الحداثة، والالتزام بالميثاق الأخلاقي والشرعي، وتنمية الكفايات البشرية.
كما ألقى فضيلة الشيخ أبو بكر جمل الليل، مفتي جزر القمر، كلمة أعرب فيها عن شكره لفخامة الرئيس ومعالي وزير الأوقاف والشعب المصري، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى العمل والكسب والاجتهاد والإتقان والإبداع، وأن الجامعات لا تنهض إلا بالعلماء ودورهم في بناء المجتمعات، مشيرًا إلى أن معظم المدرسين في جزر القمر قد تتلمذوا على أيدي علماء الأزهر الشريف.
وفي ختام الجلسة، توجه رئيس الجلسة بالشكر إلى السادة المشاركين، مؤكدًا أهمية ما طُرح من رؤى وأفكار تسهم في دعم المهن وتطويرها في ضوء القيم الدينية والتقنيات الحديثة.

