من الاتهام إلى التفاهم.. القصة الكاملة لأزمة الدواجن في مصر
بدأت الأزمة بهمسات متفرقة على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحولت إلى موجة من الغضب والاتهامات، بعد تداول منشورات وتقارير إعلامية تتحدث عن ارتفاع حاد في أسعار الكتاكيت، متهمة منتجي الدواجن بممارسات احتكارية تهدد موائد المصريين.

ومع اتساع دائرة الجدل، لم تبقِ الأزمة داخل أسوار المزارع، بل خرجت إلى المجال العام، لتصل أصداؤها إلى مكاتب المسؤولين وصناع القرار.
اتهامات بالاحتكار ونزيف مالي صامت
في خضم هذه الأجواء المشحونة، وجد قطاع الدواجن نفسه في مرمى نيران الاتهامات، في وقت كان يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد أزماته الهيكلية، فالمنتجون، بحسب بيانات الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، تكبدوا خسائر متراكمة قاربت 8 مليارات جنيه بنهاية الربع الأخير من عام 2025، نتيجة اضطرارهم للبيع بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية بنسبة تجاوزت 16% لفترات طويلة، ما استنزف قدرتهم المالية وأجبر عدداً كبيراً من صغار المربين على الخروج من منظومة الإنتاج.
أرقام تفند رواية الغلاء
ومع تصاعد الاتهامات، خرجت لغة الأرقام لتضع رواية مختلفة على الطاولة. فقد تراجع سعر طبق بيض المائدة من المزرعة من 150 جنيهاً في يناير 2025 إلى نحو 122 جنيهاً في يناير 2026، كما هبط سعر كيلو الدواجن من 100 جنيه إلى قرابة 70 جنيهاً خلال عام واحد، قبل أن يشهد ارتفاعاً طفيفاً مطلع يناير الجاري ليصل إلى 75 جنيهاً.
الاستثمارات على المحك وتهديد الاستيراد
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند الخسائر المباشرة، بل امتدت لتضرب ثقة المستثمرين في القطاع، ومع تكرار الحديث عن فتح باب استيراد الدواجن المجمدة كحل سريع، حذر اتحاد المنتجين من أن هذا التوجه قد يوجه ضربة قاصمة لسياسة توطين الصناعة الوطنية.
وكشف مسؤولون بالاتحاد عن قيام ثلاث شركات كبرى بتحويل خطط توسعها إلى دول عربية مجاورة، بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً، ما ينذر بخسارة آلاف فرص العمل وتراجع الإنتاج المحلي مستقبلاً.
تدخل حكومي لاحتواءالأزمة
أمام هذا المشهد المعقد، جاء التحرك الحكومي ليعيد ضبط الإيقاع، إذ استقبل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بمقر الوزارة، المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، والمهندس أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة، في اجتماع حمل رسائل طمأنة وحسم.
وشدد الوزير على أن دعم صناعة الدواجن أولوية قصوى، مؤكداً وقوف الوزارة إلى جانب المنتجين، وحماية حقوق صغار المربين، وتذليل العقبات أمامهم لضمان استدامة الإنتاج.
من سوء الفهم إلى التنسيق المشترك
وخلال اللقاء، أوضح ممثلو الاتحاد أن ما تم تداوله بشأن أسعار الكتاكيت شابه قدر كبير من المبالغة وسوء الفهم، ولا يعكس متوسطات الأسعار الحقيقية في السوق.
وانتهى الاجتماع إلى اتفاق واضح على زيادة ضخ الدواجن ومنتجاتها في الأسواق، مع استعدادات مبكرة لاستقبال شهر رمضان، ومراقبة دقيقة لتوازن الأسعار بما يحقق هامش ربح عادل للمنتج ويراعي القدرة الشرائية للمواطن.



