نيران لا تنطفئ.. إسرائيل بين لهب الغابات ولهيب العدوان
بينما يُحترق الشعب الفلسطيني في غزة بنيران الاحتلال، ويتساقط الأطفال والنساء قتلاً وجوعًا، اندلعت منذ بداية الأسبوع موجات حرائق ضخمة في إسرائيل، امتدت من تل أبيب إلى القدس، وسط ظروف مناخية شديدة الاشتعال، مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية ساهمت في انتشار النيران في عدة مستوطنات.
نتنياهو يُعلن حالة الطوارئ
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صباح الخميس، حالة الطوارئ، فيما ذكرت وزارة السياحة الإسرائيلية أنه تم تشكيل غرفة عمليات خاصة لإدارة عمليات إجلاء السكان من البلدات المهددة بالحرائق. وقدرت الحكومة تكلفة إعادة الإعمار بملايين الدولارات.
تسببت الحرائق، التي بدأت يوم الجمعة الماضي، في التهام أكثر من 24 ألف كيلومتر مربع من جبال القدس الشرقية، وأُصيب نحو 20 إسرائيليًا جراء استنشاق الدخان، إضافة إلى إصابة 12 عنصرًا من فرق الإطفاء، مما زاد من تعميق الانقسامات الداخلية في إسرائيل.
وفي سياق متصل، أعلن نتنياهو عن اعتقال 18 شخصًا يُشتبه في تورطهم بإشعال الحرائق، أحدهم تم ضبطه متلبسًا.
مساعدات أوروبية لإخماد النيران
وبحسب بيان الحكومة الإسرائيلية، أرسلت عدد من الدول الأوروبية طائرات للمساعدة في إخماد الحرائق، من بينها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، رغم التصريحات الأوروبية التي أبدت اعتراضًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة.
حرائق متكررة في أرض مسلوبة
لم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل حرائق بهذا الحجم، فقد شهدت البلاد أربع موجات كبرى من قبل، إلى جانب العديد من الحرائق الصغيرة التي سيطرت عليها قوات الإطفاء.
حرائق الكرمل 2010: اندلعت في جبال الكرمل قرب حيفا، واستمرت لأربعة أيام، موقعة 44 قتيلًا – معظمهم من ضباط السجون – ودمرت أكثر من 5,000 كيلومتر مربع من الغابات، ما اضطر إسرائيل لطلب مساعدات دولية.
حرائق 2016: اندلعت في عدة مناطق من بينها حيفا والقدس، وأدت إلى إجلاء الآلاف، وسط شبهات حول إشعال الحرائق عمدًا، ما أدى إلى توتر سياسي حينها.
حرائق 2019: تسببت درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية في اشتعال النيران في مناطق عدة، منها مستوطنات قرب القدس، وتم إجلاء المئات، بينما احترقت منازل وأراضٍ زراعية.
حرائق 2021: اندلعت في غابات غرب القدس وهددت المستوطنات، ما استدعى إجلاء سكانها، واستمرت عدة أيام بمشاركة الجيش الإسرائيلي ودول أجنبية أرسلت طائرات إطفاء.
رغم أن هذه الحرائق ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، تبقى إسرائيل مستمرة في إشعال نار العدوان ضد الشعب الفلسطيني، بعد عامين من الحرب والتشريد في غزة، دون توقف، وسط مشاهد متزامنة لحرائق تلتهم الطبيعة، وأخرى تحرق الإنسانية.