رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مصطفى حمد يكتب.. شكرا «لام شمسية».. هكذا ينتصر الفن لوعي الناس

الدكتور مصطفى حمد
الدكتور مصطفى حمد

أحيانًا أشاهد فيلمًا سينمائيًا أو عملا دراميًا، فلا أنسى أبطاله، تُحفر ملامحهم في ذاكرتي، مهما حاولت أن أتناسى فلا أستطيع محو مشهد مؤثر لصرخة أو لحظة انكسار أو فرحة أو غيرها من المشاعر الصادقة التي تخترق القلب مباشرة، ربما أربط بين هذه وبين لحظات في حياتي، وكل لحظة أسترجع مشهدا معينا.. وهذا قدر الفن المؤثر فينا.

فلا أنسى بكاء شون بن في فيلم I Am Sam، وفرحة آندي دوفرين "تيم روبنز" ونظرة التيه من بروكس هاتلن "جيمس ويتمر" في The Shawshank Redemption، ونظرات فاتن حمامة تجاه طالباتها في ضمير أبلة حكمت، وبريق الأمل في عيون عبد الغفور البرعي بمسلسل لن أعيش في جلباب أبي وغيرها من الأعمال التي حجزت مكانا داخل القلوب.. وكل منا ربما سيلاحظ هذا ويحدث معه بتباين في الربط ودرجة تأثيره عليه.

وأتساءل عن الدور الذي يقوم به الفن في المجتمع، وكم نحتاج إلى الاعتماد على التفسيرات السيكولوجية للأفلام وطرق ارتباطنا بالأعمال الفنية والعمليات المختلفة مثل التماهي والارتباطات اللاواعية، والاستجابات، وأن يكون هناك لجان علمية مهتمة بالأعمال الدرامية بشكل جاد لمراجعة المحتوى المقدم والوعي بقوة تأثيره على المستويين النفسي والاجتماعي.

من أيام ليست بالقليلة، تحديدا في شهر رمضان الماضي، عُرض مسلسل لام شمسية، الذي استطاع أن يصنع عالما داخله فكرة يستدعيها الوعي الجمعي مع كل حضور لقضية مشابهة في الواقع ليكون عملا لا ينسى في تاريخ الدراما المصرية، كما أنه بات محفورا في عقول الأسر المصرية التي وجهوا الشكر لصناعه بعد انتهاء عرضه لتوعيتهم عبر عمل مكتمل الإحكام كهذا.

تناول العمل قضية التحرش بالأطفال، وهي من القضايا "المسكوت عنها"، وقلما تجد عملا فنيا يتناول مثلها في الدراما العربية والمصرية على وجه التحديد، ليخوض المسلسل غمار البحث في تفاصيل التفاصيل والأسباب والنتائج والآثار النفسية والعلامات ليكون العمل روشتة وربما ناقوس خطر للأسر للوعي الذي يمثل حائط صد ضد أفعال نراه عادية وبشكل يومي ونتائجها كارثية.

تأثير المسلسل عكسه مؤخرا مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة بعدما كشف عن نتائج استطلاع الرأي حول تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2025، وجاء مسلسل لام شمسية في مقدمة الأعمال والأكثر مشاهدة إذ احتل المرتبة الأولى بنسبة 42.8%؛ مما يعكس أنه يشغل اهتمام الكثيرين رغم عرض العديد من الأعمال والزخم العددي في دراما رمضان، وأنه أثار المخاوف وكشف ما يدور في مجتمعنا من أمور مسكوت عنها آذ جاء عنوان المسلسل "لام شمسية" معبرا عن قضيته الرئيسية جامعا مانعا ولخص رسالته وفسره نشيد الطفل من الخوف من مجرد البوح أو حتى الاقتراب من هذه القضية:

لام شمسية لام قمرية.. واحدة نقولها واحدة خفية
القمرية زي ما هي.. زي الباب والعين والقلب
والشمسية متخبية زي السر وزي الذنب

من الرسائل المهمة التي قدمها العمل، أنه قدم توعية مختلفة عن الصورة النمطية للمتحرش، فـ"وسام" مدرس وليس عاطلا أو يتناول المخدرات كما أن الموضوع ليس مقتصرا على الغرباء فربما يكون المتحرش من الأهل أو قريب من العائلة، ليكون ناقوس خطر أن الكارثة يمكن أن تكون قريبة جدا من أطفالنا دون أن ندري، إلى جانب أن يهتم الآباء بالتغيرات النفسية التي يلاحظونها على أطفالهم وفتح حوار دائم مع أبنائهم.

ولمعرفة قوة النتائج التي أحدثها المسلسل أيضا أنه بات يطلق على كل واقعة مشابهة في المجتمع بـ«لام شمسية» والذي آخرها واقعة طفل البحيرة التي انتصرت فيها العدالة بالحكم بالسجن المؤبد على الجاني.

هكذا يلعب الفن دورا كبيرا في التوعية، وتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية المهمة، وإذا أردتم أن تعرفوا قوته فعليكم بنظرة سريعة على كيفية الاهتمام بقضايا الاعتداء الجنسي بعد عرض المسلسل وزاوية النظر إليها، إذ أصبحت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر وعيًا، لدرجة أن البعض كتب بعد الحكم على القضية الأخيرة في البحيرة: “شكرا مسلسل لام شمسية”.

تم نسخ الرابط