سياسة الصدمة.. ترامب يعيد تشكيل الولايات المتحدة على صورته خلال أول 100 يوم
حول دونالد ترامب المكتب البيضاوي إلى قفص مذهّب خلال الـ100 يوم الأولى من ولايته، حيث تُطلّ صور أندرو جاكسون ورونالد ريجان وغيرهما من الرؤساء السابقين على ماضٍ يبدو أن الدائرة السابعة والأربعين عازمة على محوه.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يسعى ترامب إلى إعادة تشكيل الولايات المتحدة على صورته بسرعة مخيفة، حيث شكّلت صدمة ولايته الثانية ورهبتها تحديًا لفهم العديد من الأمريكيين لهويتهم.
وفي غضون ثلاثة أشهر، دفع ترامب أقدم ديمقراطية مستمرة في العالم نحو الاستبداد بوتيرة يحسدها عليها الطغاة في الخارج.
واستخدم سلطته التنفيذية لاستهداف الكونغرس والقانون والإعلام والثقافة والصحة العامة، ورغم حزنه على هزيمته في انتخابات 2020 وإدانته الجنائية في 2024، فقد استهدف نظامه الانتقامي أعداءه المفترضين، وأثبت أن كل ضغينة مهما كانت صغيرة.
وتاريخيًا، عرض هؤلاء الزعماء الأقوياء على الشعب صفقةً عظيمة، وإذا تنازلوا عن بعض حرياتهم، فسيُسهّل سير القطارات في مواعيدها، لكن أوهام ترامب الملكية اقترنت بعجزٍ جوهري.
وحقن ترامب حربه التجارية بالفوضى في الاقتصاد، مما أدى إلى تقويض وعد حملته الانتخابية بخفض الأسعار وإثارة شبح الركود؛ كما أحدث حليفه إيلون ماسك دمارًا هائلاً في الحكومة الفيدرالية، مما هدد الرعاية الصحية وفوائد الرعاية الاجتماعية لملايين الأشخاص؛ وقلبت سياسته الخارجية العالم رأسًا على عقب، مما أدى إلى صداقة الخصوم وتحويل الحلفاء إلى أعداء.
وبعد كل هذا الوعد بالفوز، يخسر ترامب، و39% فقط من المشاركين يوافقون على أدائه كرئيس، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته ABC News وصحيفة واشنطن بوست وIpsos، بينما 55% لا يوافقون، ولأول مرة، يتراجع ترامب حتى في قضيته الرئيسية، قضية الهجرة.
وقال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، في رسالة إلى زملائه في المجلس : "كانت أول مئة يوم لدونالد ترامب رئيسًا بمثابة جحيم للشعب الأمريكي، كانت أول مئة يوم له الأسوأ لأي رئيس في التاريخ الحديث، وليس من المستغرب أن يحظى بأدنى نسبة موافقة على أداء مهامه خلال مئة يوم، وهو ما لم يشهده أي رئيس منذ 80 عامًا".
ويصعب استيعاب حجم الكارثة على أي شخص توقع تكرار ما حدث في ولاية ترامب الأولى.
كانت أيامه المئة الأولى في عام 2017 بالغة الأهمية، حظر سفر على سبع دول ذات أغلبية مسلمة، وأمر ببناء جدار على طول الحدود الأمريكية المكسيكية، وإقالة مستشاره للأمن القومي، مايكل فلين، بسبب اتصالات غير معلنة مع روسيا، لكن بينما انحنت حواجز الحماية الأمريكية، لم تنكسر.
منذ لحظة تنصيبه في 20 يناير 2025، وتحت أنظار كبار رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا، ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرج، كان من الواضح أن رئاسة ترامب الثانية ستكون مختلفة تمامًا.
فبدلًا من المحافظ المتشدد مايك بنس نائبًا للرئيس، برز جيه دي فانس، المؤيد لـ"ماجا" والانعزالية. وبدلًا من الجنرال المتقاعد جيم ماتيس، وزير الدفاع، برز بيت هيجسيت، مقدم البرامج الأسبوعية السابق على قناة فوكس نيوز.

