حرب ترامب ضد الحوثيين مكلفة.. انتقادات لتدخل أمريكا في عملية عسكرية باليمن
في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس دونالد ترامب إلى تأكيد نفوذ الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، من خلال فرض رسوم جمركية صارمة والتهديد بالاستيلاء على قناة بنما، تلوح في الأفق أول حرب ساخنة ذات دوافع اقتصادية في البحار المضطربة قبالة اليمن.
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، فبينما وعد ترامب بالإشراف على عهد أكثر سلامًا في الشرق الأوسط، شرع ترامب، بعد شهرين فقط من توليه منصبه، في شنّ أشدّ حملة عسكرية في ولايته الثانية، مستهدفًا حركة الحوثيين اليمنية، هي فصيل قوي ضمن محور المقاومة المتحالف مع إيران.
وتأتي هذه الضربات في خضم دورة تصعيد جديدة وخطيرة في الشرق الأوسط، حيث استأنف الحوثيون هجومهم بعيد المدى ضد إسرائيل والسفن المبحرة في البحر الأحمر والمياه المحيطة به.
ومع تهديد ترامب لإيران مباشرةً بسبب تصرفات حليفها اليمني، تبدو الظروف مهيأة لصراع من هذا النوع الذي تعهد الرئيس الأمريكي بتجنبه لكنها ليست حربًا حتمية، وفقًا لبعض المراقبين، بالنظر إلى حجم الموارد التي قد تُنفقها في سبيل نتيجة غير مؤكدة.
وقالت جينيفر كافاناج، عالمة السياسة السابقة في مؤسسة راند والتي تعمل الآن زميلة أولى ومديرة التحليل العسكري في مؤسسة أولويات الدفاع البحثية، لمجلة نيوزويك : "في رأيي، هذه ليست عملية تحتاج الولايات المتحدة إلى المشاركة فيها".
وأضافت: "تكمن عبقرية استراتيجية الحوثيين في أن صواريخهم لا تحتاج إلى إصابة أي شيء أو إحداث ضرر كبير لتحقيق هدفهم المتمثل في تعطيل حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، إن مجرد التهديد وعدم اليقين بشأن الضربات الصاروخية كان كافياً لدفع معظم شركات الشحن بعيدًا عن المنطقة، بل وإبعادها".
وتابعت: "الطائرات المسيرة والصواريخ التي يستخدمونها غالبًا ما تكون رخيصة الثمن ويسهل الحصول عليها وإخفاؤها في أعماق الأرض، لكن مواجهتها مكلفة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال، قد لا تتجاوز تكلفة طائرات الحوثي المسيرة 2000 دولار، لكن الصواريخ التي تستخدمها الولايات المتحدة ضدهم تكلف أكثر من مليوني دولار، حتى الغارات الجوية الموسعة التي أمرت بها إدارة ترامب من غير المرجح أن تقضي على هذه الأسلحة الرخيصة أو قدرة الحوثيين على الحصول عليها".
وفي حديثها إلى مجلة نيوزويك ، وصف مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية الأمر بشكل أكثر إيجازا قائلا: "إنه مضيعة للمال".
ومنذ بدء عملياتها في أعقاب الحرب التي اندلعت في غزة في 7 أكتوبر 2023، هاجم الحوثيين سفنًا تجارية 145 مرة، وسفنًا تابعة للبحرية الأمريكية 174 مرة، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، وانخفضت حركة الملاحة بنحو الثلثين، مما أدى فعليًا إلى تأخير التجارة البحرية 150 عامًا، بينما ارتفعت تكاليف الشحن بأكثر من 200% في بعض الحالات.

